بن الهاد، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من سمع رجلًا ينشد ضالة في المسجد، فليقل: لا ردها الله عليك، فإن المساجد لم تبن لهذا) 0
هذا وهي في ذاتها أعمال مباحة، ولا ترتبط بصلب الصلاة، والآن ما هو موقف الإسلام من الذين يشوشون على المصلين، ويعملون في المساجد أعمالًا محرمة، ويأتون بالموسيقى وأشباهها، بلا ريب أن الذنب أعظم، والنهي آكد، والوعيد أشد، لا سيما وهذه الآلات تلهي المصلين، وتزعج الذاكرين، وقد نهى الشرع الحكيم عن كل ما يلهي المصلين ويشوش عليهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم، في خميصة لها أعلام فنظر إلى أعلامها نظرة فلما انصرف قال: (اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم، وأتوني بأنبجانية أبي جهم فإنها ألهتني آنفًا عن صلاتي) متفق عليه من طريق ابن شهاب، عن عروة عن عائشة، وقال أبو الدرداء رضي الله عنه (من فقه المرء إقباله على حاجته حتى يقبل على صلاته وقلبه فارغ) ذكره البخاري في صحيحه معلقًا مجزومًا به 0
وحين ننهى عن النغمات الموسيقية مطلقًا في الجوالات وغيرها، نحذر من تشغيل الجوالات في المساجد، ورنين الأجهزة، فمفاسد ذلك متعددة، وأضراره واضحة وآفاته قبيحة قال تعالى (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ. الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ) وأجزم أنه لا يجتمع في الصلاة خشوع، ورنين جوال، فمن عقل عن الله أمره، آثر رضاه وأقبل على صلاته وخشع لربه، وابتعد عن سلوك أهل العادة والغفلة، فهؤلاء في واد وأهل الصلاة والخشوع في واد آخر، وأحسب أن المؤمن يستجيب لأمر الله، وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - فلا يعصي الله في أحب البقاع إلى الله، ولا يؤذي أحدًا بقوله، ولا فعله فحين يأتي إلى المساجد يغلق الجوال، ويقبل بقلبه على صلاته، نسأل الله التوفيق والثبات على الحق 0
أخوك
سليمان بن ناصر العلوان
5/ 8/1423هـ