إني منزل على نبيكم ومخبر إخوانكم بالذي أنتم فيه، ففرحوا به واستبشروا وقالوا: يخبر الله نبيكم وإخوانكم بالذي أنتم فيه فإذا شهدوا قتالا أتوكم، قال: فذلك قوله (فرحين بما آتاهم الله من فضله) إلى قوله (أجر المؤمنين) ، وعن السدي (يستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم) فإن الشهيد يؤتى بكتاب فيه من يقدم عليه من إخوانه وأهله فيقال: يقدم عليك فلان يوم كذا وكذا، ويقدم عليك فلان يوم كذا وكذا، فيستبشر حين يقدم عليه كما يستبشر أهل الغائب بقدومه في الدنيا.
قوله تعالى (يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين) يقول جل ثناؤه: يفرحون بنعمة من الله يعني بما حباهم به تعالى ذكره من عظيم كرامته عند ورودهم عليه وبما أسبغ عليهم من الفضل وجزيل الثواب على ما سلف منهم من طاعة الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وجهاد أعدائه، (وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين) ، ومعنى قوله (لا يضيع أجر المؤمنين) لا يبطل جزاء أعمال من صدق رسوله واتبعه وعمل بما جاءه من عند الله. اهـ
وعن أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (يؤتى بالرجل من أهل الجنة يوم القيامة فيقول الله عز وجل يا ابن آدم كيف وجدت منزلك فيقول يا رب خير منزل، فيقول: سل وتمنه، فيقول: ما أسأل وأتمنى إلا أن تردني إلى الدنيا فأقتل في سبيلك عشر مرات لما يرى من فضل الشهادة) [1] .
وعن البراء - رضي الله عنه - قال: أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل مقنع بالحديد فقال: يا رسول الله أقاتل أو أسلم؟ قال - صلى الله عليه وسلم: (أسلم ثم قاتل) ، فأسلم ثم قاتل فقُتِل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (عمل قليلا وأجر كثيرا) [2] .
وعن أبي أمامة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ليس شيء أحب إلى الله من قطرتين وأثرين، قطرة من دموع في خشية الله وقطرة دم تهراق في سبيل الله، وأما الأثران: فأثر في سبيل الله وأثر في فريضة من فرائض الله) [3] .
وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ما من عبد يموت له عند الله خير يسره أن يرجع إلى الدنيا وأن له الدنيا وما فيها إلا الشهيد لما يرى من فضل الشهادة، فإنه يسره أن يرجع إلى الدنيا فيقتل مرة أخرى) [4] .
وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أنه سئل عن قوله (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل
(1) رواه مسلم والنسائي والبيهقي وأحمد وابن أبي شيبة وأبو عوانة والطبراني.
(2) رواه البخاري وابن حبان وأحمد وأبو عوانة والبيهقي والطبراني.
(3) رواه الترمذي والطبراني وأورده المنذري في الترغيب والترهيب وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
(4) رواه البخاري ومسلم والنسائي والبيهقي وأبو عوانة وأحمد والطبراني وابن أبي شيبة.