* الأولى: قال القرطبي رحمه الله: العدو إذا صبح قوما في منزلهم ولم يعلموا به فقتل منهم فهل يكون حكمه حكم قتيل المعترك أو حكم سائر الموتى؟ وهذه المسألة نزلت عندنا بقرطبة أعادها الله أغار العدو قصمه الله صبيحة الثالث من رمضان المعظم سنة سبع وعشرين وستمائة ـ 627 هـ ـ والناس في أجرانهم على غفلة، فقتل وأسر وكان من جملة من قتل والدي رحمه الله، فسألت شيخنا المقرئ الأستاذ أبا جعفر أحمد المعروف بأبي حجة فقال: غسله وصل عليه فإن أباك لم يقتل في المعترك بين الصفين، ثم سألت شيخنا ربيع بن عبد الرحمن بن أحمد بن ربيع فقال: إن حكمه حكم القتلى في المعترك، ثم سألت قاضي الجماعة أبا الحسن علي بن قطرال وحوله جماعة من الفقهاء فقالوا: غسله وكفنه وصل عليه ففعلت، ثم بعد ذلك وقفت على المسألة في التبصرة لأبي الحسن اللخمي وغيرها ولو كان ذلك قبل ذلك ما غسلته وكنت دفنته بدمه في ثيابه. اهـ [1]
* الثانية: قال ابن حجر رحمه الله في شرح تبويب البخاري: لا يقال فلان شهيد: قوله باب لا يقال فلان شهيد أي على سبيل القطع بذلك إلا أن كان بالوحي وكأنه أشار إلى حديث عمر - رضي الله عنه - أنه خطب فقال: تقولون في مغازيكم فلان شهيد ومات فلان شهيد ولعله قد يكون قد أوقر راحلته، ألا لا تقولوا ذلكم ولكن قولوا كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من مات في سبيل الله أو قتل فهو شهيد) وهو حديث حسن أخرجه أحمد وسعيد بن منصور وغيرهما من طريق محمد بن سيرين عن أبي العجفاء عن عمر وله شاهد في حديث أخرجه أبو نعيم من طريق عبد الله بن الصلت عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من تعدون الشهيد؟) قالوا: من أصابه السلاح، قال: (كم من أصابه السلاح وليس بشهيد ولا حميد وكم من مات على فراشه حتف عند الله صديق وشهيد) وفي إسناده نظر فإنه من رواية عبد الله بن خُبَيق ـ بالمعجمة والموحدة والقاف مصغر ـ عن يوسف بن أسباط، وعلى هذا فالمراد النهي عن تعيين وصف واحد بعينه بأنه شهيد بل يجوز أن يقال ذلك على طريق الإجمال، قوله وقال أبو هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (الله أعلم بمن يجاهد في سبيله، والله أعلم بمن يكلم في سبيله) أي يجرح وجه أخذ الترجمة منه يظهر من حديث أبي موسى - رضي الله عنه - الماضي (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) ولا يطلع على ذلك إلا بالوحي فمن ثبت أنه في سبيل الله أعطى حكم الشهادة، فقوله - صلى الله عليه وسلم - (والله أعلم بمن يكلم في سبيله) أي فلا يعلم ذلك إلا من
(1) راجع تفسير القرطبي ج 4/ 274.