الصفحة 23 من 33

أولا: أنواع الشهداء.

ثبت في أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الشهداء قسمان: أحدهما: شهيد الدنيا والآخرة وهو من يقتل في سبيل الله تعالى وسواء كان في القتال مع الكفار أو في الدفاع عن دينه وماله وعرضه أو في مقاتلة البغاة والمحاربين كما بيَّنا من قبل، وهذا الشهيد له أحكام خاصة عن بقية من يموت من أهل الإسلام أو يقتل، فلا يكفن الشهيد في غير ثيابه التي قتل فيها ولا يغسل ولا يصلى عليه على الصحيح كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى، ويبعث يوم القيامة على حاله التي قتل عليها اللون لون الدم والريح ريح المسك، وله ما قد ذكرنا آنفا من الكرامة والنعيم والمكانة الرفيعة.

وأما القسم الآخر: فهم شهداء الآخرة فقط وهم أصناف ممن يموت من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - أكرمهم الله تعالى بمنزلة عالية يوم القيامة مِنَّة منه وفضلا تبارك وتعالى غير أن لهم حكم سائر الموتى من حيث التغسيل والتكفين والصلاة عليهم إلى غير ذلك من أحكام الموتى، وقد جمع بعض العلماء الأصناف التي أخبر عنهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهم من شهداء الآخرة فبلغت عشرين صنفا، وسنذكر فيما يلي بعض نصوص الأحاديث التي وردت فيهم إن شاء الله تعالى.

فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على الطريق فأخره فشكر الله له فغفر له) ، ثم قال: (الشهداء خمسة: المطعون والمبطون والغريق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله) ، وقال: (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا لاستهموا عليه، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا) [1]

وعنه أيضا - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (ما تقولون في الشهيد فيكم؟) قالوا: القتل في سبيل الله، قال - صلى الله عليه وسلم: (إن شهداء أمتي إذًا لقليل، من قتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد، والمبطون شهيد، والمطعون شهيد، والغرق شهيد) [2]

وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (من قتل دون ماله فهو شهيد) [3]

(1) رواه البخاري ومسلم والنسائي في الكبرى وابن حبان وأحمد ومالك.

(2) رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة وأحمد والطبراني والحاكم وأبو عوانة وابن أبي شيبة.

(3) رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأحمد وابن ماجة والطبراني بألفاظ متقاربة وهو عن عبد الله بن عمرو وسعيد بن زيد وأبي هريرة رضي الله عنهم أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت