الصفحة 22 من 33

وعن سهل بن حنيف - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه) [1]

وفي جواز تمني الشهادة قال ابن القيم رحمه الله: وقال خيثمة ـ أبو سعد ـ وكان ابنه استشهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر لقد أخطأتني وقعة بدر وكنت والله عليها حريصا حتى ساهمت ابني في الخروج فخرج سهمه فرزق الشهادة وقد رأيت البارحة ابني في النوم في أحسن صورة يسرح في ثمار الجنة وأنهارها ويقول: الحق بنا ترافقنا في الجنة فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقا وقد الله يا رسول الله أصبحت مشتاقا إلى مرافقته في الجنة وقد كبرت سني ورق عظمي وأحببت لقاء ربي فادع الله يا رسول الله أن يرزقني الشهادة ومرافقة سعد في الجنة فدعا له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك فقتل بأحد شهيدا، وقال عبد الله بن جحش في ذلك اليوم اللهم إني أقسم عليك أن ألقى العدو غدا فيقتلوني ثم يبقروا بطني ويجدعوا أنفي وأذني ثم تسألني فيم ذلك فأقول فيك، وكان عمرو بن الجموح أعرج شديد العرج وكان له أربعة بنين شباب يغزون مع رسول الله إذا غزا فلما توجه إلى أحد أراد أن يتوجه معه فقال له بنوه: إن الله قد جعل لك رخصة فلو قعدت ونحن نكفيك وقد وضع عنك الجهاد فأتى عمرو بن الجموح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله إن بني هؤلاء يمنعوني أن أخرج معك ووالله إني لأرجو أن أستشهد فأطأ بعرجتي هذه في الجنة فقال له رسول الله: (أما أنت فقد وضع الله عنك الجهاد) ، وقال لبنيه: (وما عليكم أن تدعوه لعل الله عز وجل أن يرزقه الشهادة) فخرج مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقتل يوم أحد شهيدا، وانتهى أنس بن النضر إلى عمر بن الخطاب وطلحة بن عبيد الله في رجال من المهاجرين والأنصار وقد ألقوا بأيديهم فقال: ما يجلسكم؟ فقالوا: قتل رسول الله، فقال: فما تصنعون بالحياة بعده فقوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم استقبل القوم فقاتل حتى قتل. اهـ [2]

(1) رواه مسلم وابن حبان والنسائي والبيهقي والحاكم وأبو عوانة.

(2) زاد المعاد ج 3/ 208 ـ 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت