الصفحة 2 من 33

فضل الشهادة

أولا: تعريف الشهيد.

اختصر بعض العلماء ومنهم الحافظ ابن حجر رحمه الله ما قيل في سبب تسمية الشهيد بذلك فقال في شرح باب: الشهادة سبع سوى القتل من صحيح البخاري: اختُلِف في سبب تسمية الشهيد، فقال النضر بن شميل: لأنه حي بالحق أرواحهم شاهدة أي حاضرة، وقال ابن الدفع: لأن الله وملائكته يشهدون له بالجنة، وقيل لأنه يشهد عند خروج روحه ما أعد له من الكرامة، وقيل لأنه يشهد له بالأمان من النار، وقيل لأن عليه شاهدا بكونه شهيدا، وقيل: لأنه لا يشهده عند موته إلا ملائكة الرحمة، وقيل: لأنه الذي يشهد يوم القيامة بإبلاغ الرسل، وقيل: لأن الملائكة تشهد له بحسن الخاتمة، وقيل: لأن الأنبياء تشهد له بحسن الاتباع، وقيل: لأن الله يشهد له بحسن نيته وإخلاصه، وقيل: لأنه يشاهد الملائكة عند احتضاره، وقيل: لأنه يشاهد الملكوت من دار الدنيا ودار الآخرة، وقيل: لأنه مشهود له بالأمان من النار، وقيل: لأن عليه علامة شاهدة بأنه قد نجا، قال ابن حجر: وبعض هذه يختص بمن قتل في سبيل الله وبعضها يعم غيره وبعضها قد ينازع فيه. اهـ [1]

شرائط الشهادة.

لاعتبار كون المقتول شهيدا عدة شرائط استفيدت من الأدلة الواردة في هذا الباب، ومن هذه الشرائط ما هو متفق عليه ومنها ما هو مختلف فيه فأما المتفق عليه:

* الإسلام: فإن الكافر لو استعان به المسلمون فقتل معهم لا يكون شهيدا لأن الشهادة كرامة جعلها الله تعالى لأهل الإسلام في الدنيا وهي في الآخرة تنجيهم من السؤال والحساب، والكافر لا كرامة له في الدنيا والنار مثواه يوم القيامة لا ينفعه عمل ولا يقبل منه أبدا، قال تعالى (ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين) [2] ، وقال تبارك وتعالى (ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون) [3] ، ومثله قوله تعالى (ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في

(1) فتح الباري ج 6/ 42 ـ 43، راجع تفسير القرطبي ج 4/ 218، شرح الزرقاني ج 2/ 100.

(2) سورة الزمر، الآية: 65.

(3) سورة الأنعام، الآية: 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت