الصفحة 3 من 33

الآخرة من الخاسرين) [1] إلى غير ذلك من الآيات التي تدل على أن المكلف إذا وقع في الكفر أو الشرك الأكبر فقد خرج من الملة وحبط عمله كله، ولذلك أهدر الله سبحانه وتعالى أعمال الكفار الذين يأتون بها يوم القيامة وجعلها هباء منثورا مع أنها أعمال صحيحة من حيث الظاهر حيث قال تبارك وتعالى عن الكفار (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا) [2] وقال تعالى (مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء) [3] ، فقد أحبط الله أعمالهم لما أتوه من الكفر الأكبر ولم يقبلها منهم، فالكافر لا ينفعه عمل يوم القيامة وفي النار هم خالدون.

* أن يكون مقتولا في معركة الكفار وهذا متفق عليه، وأما من قتل حتف أنفه مثل الغريق وصاحب الهدم والمحترق بالنار والمرأة تموت في نفاسها وما يلحق بهم فهؤلاء وإن جاء النص بتسميتهم شهداء فهم من شهداء الآخرة فقط لأنهم جميعا كانوا يغسلون ويصلى عليهم من لدن النبي - صلى الله عليه وسلم - وإلى وقتنا هذا.

* أن لا يكون مرتثا، والمرتث هو الذي فعل ما يفعله الأحياء بعد إصابته وقبل موته كمن قام من مكانه وتحرك أو بات ليلة أو أكثر أو باع أو أشترى أو ما شابه ذلك، فإن بعض الصحابة - رضي الله عنهم - ماتوا من جراحاتهم التي أصيبوا بها بعد أن مكثوا وقتا فعلوا فيه فعل الأحياء ومن هؤلاء سعد بن معاذ وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب - رضي الله عنهم -، وقد غسل النبي - صلى الله عليه وسلم - سعدا وصلى عليه مع أنه مات بسبب جرحه التي أصيب بها يوم الخندق، وكذلك غسل الصحابة من ذكرنا منهم وصلوا عليهم، وسنفرد هذه المسألة بالشرح لأهميتها ولكثرة الخطأ فيها والسؤال عنها من قِبل المجاهدين.

* ومن الشرائط المتفق عليها أن لا يكون قد قتل بحق كمن قتل في حد من حدود الله تعالى أو تعزير شرعي فهذا لا يكون شهيدا وإن كان مقتولا.

وأما ما اختلف فيه من الشرائط:

كون المقتول قتل في قتال البغاة أو الخوارج أو المحاربين وقطاع الطريق ومن قتل في دفع الصائل على الدين والحرمة والمال وقد قدمنا في الباب الأول من الأدلة وأقوال أهل العلم ما يدل على أن الراجح هو أن كل هؤلاء شهداء لهم حكم شهداء معركة الكفار ومن هذه الأدلة:

(1) سورة المائدة، الآية: 55.

(2) سورة الفرقان، الآية: 23.

(3) سورة إبراهيم، الآية: 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت