الصفحة 15 من 33

يرزقون في روح الجنة وفضلها مسرورين بما آتاهم الله من ثوابه على جهادهم عنه، وعن الضحاك قال: كان المسلمون يسألون ربهم أن يريهم يوما كيوم بدر يبلون فيه خيرا ويرزقون فيه الشهادة ويرزقون فيه الجنة والحياة في الرزق، فلقوا المشركين يوم أحد فاتخذ الله منهم شهداء وهم الذين ذكرهم الله فقال (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا) الآية، وعن أنس بن مالك أنه قال في أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - الذين أرسلهم نبي الله إلى أهل بئر معونة: لا أدري أربعين أو سبعين، قال: فخرج أولئك النفر من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى أتوا غارا مشرفا على الماء قعدوا فيه، ثم قال بعضهم لبعض: أيكم يبلغ رسالة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل هذا الماء، فقال: أراه أبو ملحان الأنصاري أنا أبلغ رسالة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فخرج حتى أتى حيا منهم فاحتبى أمام البيوت ثم قال يا أهل بئر معونة إني رسول رسول الله إليكم إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فآمنوا بالله ورسوله، فخرج إليه رجل من كسر البيت برمح فضرب به في جنبه حتى خرج من الشق الآخر فقال الله أكبر فزت ورب الكعبة، فاتبعوا أثره حتى أتوا أصحابه فقتلهم أجمعين عامر بن الطفيل، فأنزل الله تعالى فيهم قرآنا رفع بعد ما قرأناه زمانا وأنزل الله (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء) ... إلى أن قال رحمه الله:

قوله (ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم أن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) يعني بذلك تعالى ذكره ويفرحون بمن لم يلحق بهم من إخوانهم الذين فارقوهم وهم أحياء في الدنيا على مناهجهم من جهاد أعداء الله مع رسوله لعلمهم بأنهم إن استشهدوا فلحقوا بهم صاروا من كرامة الله إلى مثل الذي صاروا هم إليه، فهم لذلك مستبشرون بهم فرحون أنهم إذا صاروا كذلك (لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) يعني بذلك لا خوف عليهم لأنهم قد أمنوا عقاب الله وأيقنوا برضاه عنهم، فقد أمنوا الخوف الذي كانوا يخافونه من ذلك في الدنيا، ولا هم يحزنون على ما خلفوا وراءهم من أسباب الدنيا ونكد عيشها للخفض الذي صاروا إليه والدعة والزلفة، وعن قتادة قوله (ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم) الآية، يقول: لإخوانهم الذين فارقوهم على دينهم وأمرهم لما قدموا عليه من الكرامة والفضل والنعيم الذي أعطاهم، وعن الربيع: ذكر لنا عن بعضهم في قوله (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون) قال: هم قتلى بدر وأحد، زعموا أن الله تبارك وتعالى لما قبض أرواحهم وأدخلهم الجنة جعلت أرواحهم في طير خضر ترعى في الجنة وتأوي إلى قناديل من ذهب تحت العرش، فلما رأوا ما أعطاهم الله من الكرامة قالوا ليت إخواننا الذين بعدنا يعلمون ما نحن فيه فإذا شهدوا قتالا تعجلوا إلى ما نحن فيه، فقال الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت