قال الطبري رحمه الله في تفسيره لهذه الآية جامعا ما ذكر فيها: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا) يقول: ولا تحسبنهم يا محمد أمواتا لا يحسون شيئا ولا يلتذون ولا يتنعمون، فإنهم أحياء عندي متنعمون في رزقي فرحون مسرورون بما آتيتهم من كرامتي وفضلي وحبوتهم به من جزيل ثوابي وعطائي، وساق بسنده إلى ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مشربهم ومأكلهم وحسن مقيلهم قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون ما صنع الله بنا لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عن الحرب، فقال الله عز وجل: أنا أبلغهم عنكم فأنزل الله عز وجل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هؤلاء الآيات، وعن مسروق بن الأجدع قال: سألنا عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - عن هذه الآيات(ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله) الآية قال: أما إنا قد سألنا عنها فقيل لنا: إنه لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش، فيطلع الله إليهم اطلاعة فيقول: يا عبادي ما تشتهون فأزيدكم؟ فيقولون: ربنا لا فوق ما أعطيتنا الجنة نأكل منها حيث شئنا، ثلاث مرات، ثم يطلع فيقول: يا عبادي ما تشتهون فأزيدكم؟ فيقولون: ربنا لا فوق ما أعطيتنا الجنة نأكل منها حيث شئنا إلا أنا نختار أن ترد أرواحنا في أجسادنا ثم تردنا إلى الدنيا فنقاتل فيك حتى نقتل فيك مرة أخرى، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (الشهداء على بارق نهر بباب الجنة في قبة خضراء أو قال ـ في روضة خضراء ـ يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيا، وعن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم:(ألا أبشرك يا جابر) قلت: بلى يا رسول الله، قال (إن أباك حيث أصيب بأحد أحياه الله ثم قال له: ما تحب يا عبد الله بن عمرو أن أفعل بك؟ قال: يا رب أحب أن تردني إلى الدنيا فأقاتل فيك فأقتل مرة أخرى) ، وعن قتادة: ذكر لنا أن رجالا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا: يا ليتنا نعلم ما فعل إخواننا الذين قتلوا يوم أحد، فأنزل الله تبارك وتعالى في ذلك القرآن (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون) كنا نحدث أن أرواح الشهداء تعارف في طير بيض تأكل من ثمار الجنة وأن مساكنهم السدرة ... إلى أن قال الطبري رحمه الله:
قال الله تبارك وتعالى لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - يرغب المؤمنين في ثواب الجنة ويهون عليهم القتل (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون) أي قد أحييتهم فهم عندي