2 -وإما يرى أنهم مسلمون ولكنه عاجز عن مساعدتهم فنقول له لا أقل ..
من الدعاء لهم والدفاع عنهم فإن رفض ذلك ... فوالله الذي لاإله إلا هو أنه آثم يخشى عليه من النفاق .. متعدٍ لنهي الرسول صلى الله عليه وسلم (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله) وفي رواية للبخاري ومسلم (ولا يسلمه) إن هذا الصنف من الناس بارد القلب والجنان متحقق فيه قول الرسول صلى الله عليه وسلم عند الحاكم في المستدرك والطبراني وذكره الهيثمي في المجمع: عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم) وإذا لم يكن منهم فمن من ؟؟!!!
ثانيًا: امتناعكم عن القنوت بسبب أنهم قبورية قد دحضنا شبهتكم بقي شبهة أن ولي الأمر لا يسمح بذلك ... !!
فأقول من الذي قال لابد أن تُلزم الأمة بإذن ولي الأمر في الدعاء للمسلمين وعلى الأمة الطاعة سبحانك ما أعظم حلمك ... أين قول الرسول صلى الله عليه وسلم في البخاري ومسلم (لا طاعة في معصية إنما الطاعة بالمعروف) وهل هناك معصية أعظم من خذلان المؤمنين وإسلامهم للكافرين ونحن نستطيع نصرتهم ولو بالدعاء ومع ذلك نمتنع عن الدعاء زعمًا بأن هذه طاعة ولي الأمر .. !! إن من فعل ذلك فقد قدم أمر ولي الأمر على أمر الله تعالى ... !! فالله المستعان ..
قال ابن عبد البر في التمهيد ولا يلزم من طاعة الخليفة المبايع إلا ما كان في المعروف لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يأمر إلا بالمعروف وقد قال إنما الطاعة في المعروف وأجمع العلماء على أن من أمر بمنكر لا تجوز طاعته .. قال الله عز وجل (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان .. ) أ. هـ هذا في حق خليفة المسلمين فما بالك بمن هو دونه ... !!!!
وقد يستحسن ولي الأمر أمرا ما فيأمر به وهو ليس كذلك فلا يطاع لأن العبرة بالشرع لا بالاستحسان قال الشوكاني في نيل الأوطار: قوله إنما الطاعة في المعروف فيه بيان ما يطاع فيه من كان من أولي الأمر وهو الأمر المعروف لا ما كان منكرًا ... والمراد بالمعروف ما كان من الأمور المعروفة في الشرع لا المعروف في العقل أو العادة .. لأن الحقائق الشرعية مقدمة على غيرها على ما تقرر في الأصول. أ. هـ
هذا من ناحية ... ومن ناحية أخرى فقد قررنا فيما مضى عدم جواز حمل الأمة على رأي واحد .. كما هو كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره .. ومع ذلك ففي مسألة القنوت للمسلمين في النازلة ثلاثة أقوال:
القول الأول: لا يشرع القنوت إلا للإمام الأعظم إذا أمر ... دليلهم تخصيص فعل الرسول صلى الله عليه وسلم حيث كان هو الإمام ويقنت في النوازل كما في البخاري وغيره ولم يقل لمن بعده اقنتوا .. !!