فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 255

لقد فرق بعض أهل العلم بين المولاة والتولي وهذا تفريق جعل الكثير من الناس يخلطون ويخبطون في الولاء والبراء خبط عشواء ... لقد أراد بعض أهل العلم أن يفصح فأعجم والأمر بين بيان الشمس في رابعة النهار ... !!! فماذا يضر العلماء لو قالوا بقول عبد الرحمن السعدي رحمه الله كما في تفسيره حيث يجعل التولي مرادف لمعنى المولاة سواء بسواء وهذا هو الصواب ومن ثم نقول من المولاة ما هو كفر ومنها ما هو معصية عظيمة مغلظة ومنا ماهو دون ذلك .. وما أجمل ما قاله الإمام حمد بن عتيق رحمه الله تعالى حيث يقرر أن جميع أنواع الموافقة للكفار موجبة للردة عن الإسلام ما عدى حالة واحدة وهي الأكراه كما نقل عنه صاحب كتاب المولاة والمعادة في الشريعة الإسلامية ..

قال الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله في كتاب مجموعة التوحيد:

إن موافقة المشركين تنقسم إلى ثلاثة حالات:

الحالة الأولى: أن يوافقهم في الظاهر والباطن، ينقاد إليهم بظاهره ويميل إليهم ويوادهم بباطنه، فهذا النوع كفر يخرج عن الإسلام.

الحالة الثانية: أن يوافقهم ويميل إليهم بباطنه مع مخالفته لهم في الظاهر، فهذا أيضًا كفر، ولكن إذا عمل بالإسلام ظاهرًا، عصم ماله ودمه وعومل بحسب ظاهره وهذا هو المنافق، الذي يظهر الإسلام ويبطن مودة الكفار ومناصرتهم.

الحالة الثالثة: أن يوافقهم في الظاهر مع مخالفته لهم في الباطن وهو على وجهين:

1 -أن يفعل ذلك وهو في سلطانهم وتحت ولايتهم، مع ضربهم له وحبسه، وتهديده بالقتل والتعذيب، مع مباشرة التعذيب فعلا، فإنه والحالة هذه يجوز له موافقتهم في الظاهر مع كون قلبه مطمئنا بالإيمان، كما جرى لعمار بن ياسر رضي الله عنه حيث أنزل لله تعالى (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) 2 - أن يوافقهم في الظاهر مع مخالفته لهم في الباطن وهو ليس في سلطانهم وإنما حمله على ذلك، إما طمع في رياسة، أو مال أو مشحة بوطن أو عيال، أو خوف مما يحدث في المال فإنه في هذه الحال يكون مرتدًا، ولا تنفعه كراهيته لهم في الباطن، وهو ممن قال الله فيهم (ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) فأخبر سبحانه وتعالى أنه لم يحملهم على الكفر الجهل بالدين أو بغضه، ولا محبة الباطل وأهله، وإنما هو أن لهم حظًا من حظوظ الدنيا، فآثروه على الدين المنزل من عند الله. أ. هـ

ولقد أخرت هذا الأصل عمدًا ليبقى حكمه عالقًا في الذهن فالصيد في جوف الفرى .. !! حيث تغيرت الثوابت لدى كثير من المسلمين وأصبحت متغيرات .. !! لا أدري كيف .. ؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت