إن هذا البطل [يقصد الشيخ البطل سعيد الغمادي] و كثيرًا مِن إخوانه لم يكونوا قد ولدوا بعد يوم أن رُفعت رايات الجهاد و فُتحت ميادين الإعداد في أفغانستان، و مع ذلك حين شبوا و بلغوا تسابقوا إلى هذه الساحات، و قد أدركوا سُنةَ الله الجارية؛ وهي التدافع و التقاتل بين أهل الحق و الباطل، منذ أن بعث الله الرسل عليهم الصلاة و السلام و أنزلَ الكتب، قال الله تعالى: {وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} [البقرة:251] .
فحرص هؤلاء الفتية أن يكون من آوائل ما يكتب عليهم القلم في صحائفهم أنهم غبروا أقدامهم في سبيل الله، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:"... طوبى لعبدٍ آخذ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعث رأسه، مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يشفع" [صحيح البخاري:2730] .
و في المقابل، يوم رُفعت رايات الجهاد قبل ربع قرن في أفغانستان، كان هناك رجال شغلتهم الدنيا عن الهجرة و الجهاد لنصرة الدين، و قعدوا مع الخوالف تحت ظل الأنظمة المرتدة، فحُرِموا أجرًا عظيمًا، و سَفِهوا أنفسهم، و خسرت تجارتهم، وقد حذرنا رسول الله -صلى الله عليه و سلم- من الدنيا؛ فقال:"... تعس عبد الدينار، وعبد الدرهم، وعبد الخميصة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش" [صحيح البخاري:2730] .
فشتان شتان بين هاتين الفئتين، بين الذين للظلم يحنون الرؤوس، و بين الذين لربهم باعوا النفوس.
الباسلين إلى الردى *** و السيف يرمقهم عبوسا
الناصبين صدورهم *** من دون دعوتهم تروسا
سيتبين لنا اليوم، بإذن الله سبحانه و تعالى، أن الأمة قادرة اليوم على قتال اليهود، و على هزيمة اليهود، و على إخراج اليهود من فلسطين بإذن الله، و إن الأمة اليوم قادرة على قتال النصارى، و على قتال رأس الصليب؛ أمريكا، و إخراجها من بلاد الإسلام عامة، و من جزيرة العرب خاصة بإذن الله تعالى، ولا يمكن لقوة مهما كان أن تقف أمام جحافل التوحيد، و أن تقف أمام الذين يحبون الموت أكثر مما يحبون الحياة.
أُسَامَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ لاَدِنْ
أَفْغَانسْتَانَ - خُرَاسَانَ