فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 255

وأقول لهم:

ومن يتهيب صعود الجبال *** يعش أبد الدهر بين الحفر

هذا الفتى المؤمن وإخوانه صغار السن، والمرء بأصغريه قلبه ولسانه، ولكنهم كبار العقول والهمم، حافظوا على سلامة عقولهم من أن تداس أو يغرر بها من خلال الحكومات العميلة ومؤسساتها، التي تصور المنكر معروفا والمعروف منكرا، والباطل حقا والعدو صديقا، مرات ومرات، لأن هؤلاء الشباب مؤمنون حقا و المؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام.

إن هؤلاء الفتية يعلمون أن طريق الهلاك هو تعطيل الشريعة، و لو في بعض أحكامها، ويرفضون المداهنة في ذلك و لو للأمراء أو للعلماء، و يعتقدون أن سلامة الشريعة مقدمة على سلامة الرجال مهما عظموا، و الناس في دين الله سواسية، و يهتدون بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث قال:"وأيم الله؛ لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها".

إن هؤلاء الفتية قد فقهوا معنى لا إله إلا الله، وأنها رأس الإسلام، وأنه يجب أن تكون مهيمنة علينا، حاكمة لنا في جميع شؤون حياتنا، ولما كان الأمر غير كذلك، بل إن أهواء الحكام وتشريعاتهم هي المهيمنة على الناس، وإن سمحوا ببعض الشعائر للناس، عند ذلك علم هؤلاء الفتية بأن الحكام ليسوا على شيء، بل إنهم مرتدون، وإن صلوا وصاموا وزعموا أنهم مسلمون، فرفض هؤلاء الفتية أن يقعدوا مع القاعدين و يعملوا في أمرٍ لا رأس له، وإنما نفروا وسارعوا لإقامة ونصرة كلمة التوحيد؛ لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فجاهدوا الكفار، وكان حالهم كحال معاذ بن الجموح عندما سأل عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما قائلا:"يا عم هل تعرف أبا جهل؟"فقال:"نعم، وما حاجتك إليه يا ابن أخي؟"فقال:"أُخبِرتُ أنه يسب رسول الله! و الذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا".

هكذا الصدق، هكذا الإيمان؛ يحرك أصحابه إذا وقر في القلوب.

وإن لكل أمر حقيقة، فحقيقة هذا البطل سعيد الغامدي و إخوانه؛ أنهم دللوا على صدق إيمانهم بتقديم أنفسهم و رؤوسهم في سبيل الله، فوطئوا موطئًا أغاظ الكفار غيظًا عظيمًا، وسيغيظهم إلى زمن بعيد بإذن الله، عندما اتجهوا إلى التطبيق العملي، والحلول الجذرية لنصرة الدين، و رموا بعرض الحائط الحلول الكفرية الظالمة؛ حلول الأمم المتحدة، والبرلمانات الملحدة، وحلول الحكام الطغاة، الذين جعلوا من أنفسهم آلهة تشرع من دون الله.

كما أنهم لم يلتفتوا إلى الحلول العقيمة؛ حلول الموسوفين القاعدين المخلفين من الأعراب، الذين شغلتهم أموالهم وأهلوهم وخادعتهم أنفسهم بأنهم منشغلون بالإعداد منذ عشرات السنين.

وشتان شتان بين من ينظر إلى ميادين الإعداد وساحات الجهاد على أنها مشقة وفراق للآباء والأبناء ومخاطرة بالنفس والمال، فيقعد له الشيطان في طريق الجهاد فيُقعده مع القاعدين، وبين من ينظر إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت