بهدوء وسكينة يرددان الدعاء في نفسيهما وهما يستحثان الطائرة كما استحث يوما عمير بن الحمام فقال يارسول الله ليس بيني وبين الجنة سوى هذه التمرات؟ تالله إنها لحياة طويلة ..
محمد عطا وسطام يرددان .. تالله ليس بيننا وبين الجنة سوى هذا الهواء الذي يفصلنا عن المبنى الأول .. تالله إنها لحياة طويلة ...
يستحثان الطائرة ولو كان بأيديهما لانتزعا الوقت والمسافة وكل الأبعاد الدنيوية ليصلا فورا إلى الجنة .. اللهم بلغهم الجنة ..
وفي الخلف يقف وائل ووليد والعمري .. ينظر كل منهما للاخر بابتسامة وعين كل واحد تحدث الاخر .. أننا قد قطعنا كل هذه الحياة لنصل لهذه اللحظة .. اللحظة التي نخرج فيها من الدنيا إلى جنة عرضها السموات والأرض .. يارب .. متى تمضي هذه اللحظة ومتى نصل إلى الجنة ..
الهدوء يلف المكان وليس ثمة صوت سوى صوت هدير المحركات .. وهؤلاء الفرسان الثلاثة ينظرون في وجوه الأمريكان الخائفين المرعوبين .. ينظرون لهم نظرة إشفاق .. أنهم الان في طريقهم إلى النار النار التي لا تبقى ولا تذر لواحة للبشر عليها تسعة عشر ..
ينظر لهم عبدالعزيز العمري لهؤلاء الكفرة ويود أن لو قالوا لا إله إلا الله ليسلموا من العذاب .. يقول لهم:
قولوا: لا إله إلا الله .. كلمة تشفع لكم ..
لكن تلك الوجوه الكافرة لا تفهم لا إله الا الله .. ولا تريد أن تفهم وتظن أن (حكومة الولايات المتحدة الأمريكية) سوف تنجيهم من الموقف .. ولا يدرون أنه إذا جاء نهر الله بطل نهر بوش ..
حتى إذا رأى قائد الكتيبة محمد عطا أنه لم يبق بينه وبين المبنى سوى مئات الأمتار .. قال لسطام أطلب من الشباب أن يأتوا هنا .. الحمدلله نحن على وشك الوصول إلى ديارنا ..
يهرع سطام بسرعة .. وينادي الشباب .. وليد وائل عبدالعزيز تعالوا فورا .. يدخلون ويغلقون وراءهم باب قمرة القيادة ..
هذه هي مراسم الشهادة وفق الطريقة الاستشهادية الجديدة في عالم البشر .. نخترعها نحن المسلمين ونكون قدوات للبشر فيها .. أن نستشهد معا متماسكين بالأيدي نحتضن بعضنا البعض وننشد لحن الخلود ونردد
ونحن متجهين للموت ..
في سبيل الله نمضي ..
نبتغي رفع اللواء
فليعد للدين مجده
وليعد للدين عزه