فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 255

الشيخ عبدالعزيز العمري رحمه الله .. يلقي وصية لأمة الإسلام قبل أن ينطلق للقتال في سبيل الله .. عليك سلام الله ورحماته يا عبدالعزيز ..

رأيت صور جبال البطولة وكواكب الرجولة وأفلاك المعالي ..

رأيت صور تسعة عشر رجلا .. عظيما ... فتصاغر بعدها في نفسي كل شيء في هذه الدنيا .. وجلست أندب حظي وتدمع عيني وأنا أردد بخلجات نفسية خفية صوتا وددت لو أنهم يسمعونه هذه اللحظة ..

هل تسمعون توجعي وتوجع الدنيا معي

يا راحلين عن الحياة وساكنين بأضلعي

يا راحلين إلى جنان الخلد أشرف موضع

أتراكم أسرعتم أم أنني لم أسـ، ـرع؟

ما ضركم لو ضمني معكم لقاء مودعي؟

فيقال لي هيا إلى أرض الخلود أو ارجع

رأيت صور الأبطال الذين افتتحوا ملحمة (بدر الكبرى الحديثة) ..

رأيت صور عبدالعزيز العمري ووائل ووليد الشهري ومحمد عطا وسطام السقمي ..

رأيت الصورة وغرقت في تأمل طويل في صورهم .. تلك الوجوه الصبيحة التي يساوي واحد منهم ملايين من (الغثاء) من بني يعرب ..

في اللحظات الأخيرة قبل ارتطام الطائرة الأولى .. أتخيلهم يرتلون القرآن في نفوسهم .. يرددون إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ..

هذا محمد عطا يجلس أمام المقود ومعه سطام .. يهنئ كل واحد منهما صاحبه .. وهما يريان المسافة تتقاصر بتسارع مخيف ومهول لا تثبت معه قلوب أحد من البشر سوى القلوب التي امتلأت بحب الله .. بحب لقاء الله .. بالشوق المهيج للقاء الأحبة .. محمد وصحبه ..

وقد ولت لحظات التوتر والقلق التي تصاحب كل بداية .. نجحت عملية السيطرة على الطائرة .. وخضع العلوج .. وأصبح المجاهدون يتحكمون في الموقف ويسيطرون على الطائرة .. وأنزل الله عليهم السكينة وأسبغ عليهم لباس الطمأنينة والثبات والرضا والسعادة بقرب الوصول إلى المنازل

الطائرة تقترب بسرعة رهيبة نحو البرج .. ومحمد عطا وسطام ينظران له بكل هدوء وسكينة يرددان في نفسيهما ..

اللهم خذ من دمائنا حتى ترضى .. اللهم لا تجعل لنا قبرا .. اللهم ما خرجنا إلا جهادا في سبيلك وابتغاء مرضاتك .. اللهم فاقبل نفوسنا رخيصة من أجلك فقد استبشرنا ببيعنا الذي بايعناك ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت