هذه الأمة هي أحفاد أبي بكر الصديق الذي قال: (والله لو جرت الكلاب بأرجل نساء النبي صلى الله عليه وسلم لأنفذت بعث أسامة) .
هذه الأمة تنتمي لخليفة جهز ألف حصان أبلق استجابة لصراخ امرأة استغاثت به.
إنها أمة القيم، وأمة الايمان، وهي تعلم ضريبة التمسك بالقيم لكنها لا تخاف الثمن لأنها تقرأ قوله تعالى: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدًا عليه حقًا في التوراة والانجيل والقرآن} .
فماذا يخشى المؤمن؟
هب أن أهلنا وإخواننا في أفغانستان قد بادوا جميعًا فهل من بقي يرتع في هذه الحياة ويتنعم بها يستحق أن يقال عنه سعيد وهو يعيش مهينًا حقيرًا مستعبدًا. أما إذا وقع الوعد الالهي بالنصر - وهو أمل كل المؤمنين - فضريبة هذا النصر تستحق كل هذا العناء بل وأكثر منه والله لكنها رحمة الله تعالى.
إن من رحمة الله تعالى بهذه الأمة والله، وجود أمثال أمير المؤمنين ملا محمد عمر الذي أحيا صوت السلف، وجهاد الآباء والأجداد، ومواقف الايمان، وستبقى هذه الصورة للأجيال القادمة أملًا يصبو إليها كل من عرف قيمة الايمان، وأهمية مواقف الرجال.
والله إنها منحة من الله تعالى، وما كان للمنح الالهية أن تنزل إلا بالمحن، ووالله إنها طريق التمكين، وما كان للتمكين أن يكون إلا بابتلاء، فهل نسي اهل الإسلام هذا الذي سمعوه من الخطباء والمدرسين وقرؤه من كلمات السلف؟!
وأنا أريد أن أسأل بعض أصحاب القلوب الضعيفة سؤالًا: كيف تتصورون الجهاد؟ وكيف تتوقعون بناء دولة الخلافة؟ وكيف يحق لأحد أن يحلم بأن يكون عزيزًا مهيب الجانب من غير طريق الابتلاء والمحن والجهاد؟
وأخيرًا:
لقد تعلمنا الكثير من هذه الأحداث، فقد تعلمنا:
1)أن الايمان موقف، وأن الاسلام حالة، وأن الموقف والحالة تحتاج للضريبة والثمن، وما كان لشيء يستحق القيمة إلا بعد أن تبذل في سبيله الأرواح والمهج والتضحيات.
2)تعلمنا أن الانتساب للسلف ليس تصورًا عقديًا بحتًا، بل الانتساب هو عمل وقول، فقد سقط الكثير من أولئك الذين قد ثروا بهذه النسبة كذبًا وزورًا، وبان من كان يعبد الله على حرف ومن هو مستعد يموت في سبيل الله وفي سبيل دينه.
3)تعلمنا أن الزهد ليست حالة فردية شخصية، فلم نكن نعلم أبدًا ولم نقرأ في كتاب أن الزهد هو موقف دولة كذلك، كانوا يقولون أن الزهد في الدنيا يعين على طاعة الله، وأن الرغبة في الدار الآخرة تهون عليك مصائب الدنيا، لكننا تعلمنا في هذه الأحداث أن زهد الدولة كذلك يجعلها تقف هذا