فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 106

وحكي عن بعض الصالحين، قال: (( كان إلى جانبي عجوز، وكان لها ولد مسرف على نفسه، فلما حضرته الوفاة، قال: يا أماه، ضعي خدي على الأرض، ففعلت، وجعل يبكي، فلما أشرف على الموت قال: يا أماه، بالله عليك لا تعلمي أحدًا بموتي، واجعلي قبري في بيتي، فإني آذيت جيراني من الأحياء، وما أحب أن أوذي جيراني من الأموات، ففعلت ما أوصاها به ودفنته في بيته، فلما كان في بعض الليالي رأته في المنام في رياض حسنة، وقصور مزينة، وبين عينيه مكتوب بالنور: قد اعترف بذنبه فعتق، فقالت: فقلت له: يا ولدي كيف وصلت إلى هذه المنزلة، فقال: لما قبضت أوقفني الحق بين يديه، فقال: يا عبدي هجرك الناس حنقًا عليك، وغلقوا أبواب الرحمة دونك، كأن عفوي ضاق عن سيئاتك، أو كأن خزائن ملكي مفتقرة إلى حسناتك، اذهب قد غفرت لك ) ).

وقال بعض الصالحين: كان إلى جانبي شاب من المسرفين على نفسه، فلما حضرته الوفاة جلس أهله يبكون حوله، وجعلت أمه توبخه وتلومه على ما كان يصنع، وجعل أبوه يقول له: يا بني: هذا المصرع الذي حذرتك، هذا المضجع الذي أنذرتك، ثم وضع وجهه على وجهه، وجعل يقول:

قد كنت أنذرتك الحمام وخطبه ... فلهوت عن ميعاده متى أتى

واحسرتا لو كان يرجع ما مضى ... أو كان قولي نافعي واحسرتا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت