وكان ذلك حين كنت مرهونًا بالإحسانات الفائضة إليّ، وممنونًا بالإنعامات الواصلة لديّ من حضرةِ مَن هو بدر بدور الوزارة، شمس شموس الرئاسة، باسط بساط العدل والإنصاف، قامع بنيان الظلم والاعتساف، الذي سطعت أنوارُ العلم والهداية بلطفه؛ ورعدت سحائب الفضل والدراية بفضله، عتبته الرفيعةُ ملجأ للعلماء، وسدّته العليّة مأوى للفضلاء، ارتفعت بكرمه قُصور (1) الشرع في أوان قُصوره (2) ، وعرجت أربابُ العلم على معارجِ الشرع في زمانِ فتوره، ذيّ المناصب العليّة، والمناقب السنيّة، آصف السلطنة النظاميَّة، وزير الدولة الآصفيّة النواب مختار الملك سالارجنكَ تراب عليخان بهادر، لا زالت بدور إقباله بازعة، وشموس أفضاله طالعة، وذلك في عهد سلطنة سلطان الإسلام، ظلّ الله على الأنام، رافع ألوية الولاية في الآفاق، مالك أسرّة الخلافة بالاستحقاق، نورُ حديقة الرئاسة العظمى، نورُ (3) حديقة الإمارة الكبرى، بدر بروج الجلالة، قمر منازل السيادة، الذي يحومُ حول منْزلة العالمون (4) ، ويزدحم حول عتبته العالمون، حقيق بأن ينشدَ في حقّه ما أنشده السعد التَّفْتَازانِيّ (5) في شأن ملكه:
علا فأصبحَ يدعوه الورى ملكًا
وريثما فتحوا عينًا غدا ملكًا
(1) بالضم جمع قصر. منه رحمه الله.
(2) بالضم بمعنى الفتور والنقصان. منه رحمه الله.
(3) بالفتح شكوفه. منه رحمه الله.
(4) بفتح اللام وفسرنية بكسر اللام. منه رحمه الله.
(5) هو المحقق مسعود بن عمر، مؤلِّفُ (( مختصر المعاني ) )، و (( المطول ) )، وغير ذلك المتوفى سنة (791) أو سنة (792) ، وقد بسطت في ترجمته في (( الفوائد البهية في تراجم الحنفية ) ) (ص136-137) . منه رحمه الله.