(ولا يستنجي بعظم، وروث(1) ، وطعام (2) ، ويمين [ (3) ] ، وكُرِهَ (4) استقبالُ [ (5) ] القبلةِ واستدبارُها في الخلاء) ولا يختلفُ هذا عندنا[ (6)
(1) لما روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه كان يحمل مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إداوة لوضوئه وحاجته، فبينما هو يتبعه بها، فقال: (( من هذا، فقال: أنا أبو هريرة، فقال: ابغني أحجارًا أستنفض بها، ولا تأتني بعظم ولا بروثة، فأتيته بأحجار أحملها في طرف ثوبي حتى وضعت إلى جنبه، ثم انصرفت حتى إذا فرغ مشيت، فقلت: ما بال العظم والروثة، قال: هما من طعام الجنِّ ... ) )في (( صحيح البخاري ) ) (3: 1401) .
(2) غير موجودة في النسخ، وموجودة في ب و س و م. والعبارة في م: وطعام وروث.
(3) قوله: ولا يستنجي بعظمٍ وروثٍ ويمين؛ لأنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم نهى عن الاستنجاءِ باليد اليمنى، أخرجه أصحابُ السننِ والصحيحين وغيرهما، والفقه فيه أنّ اليمينَ أشرفُ فلا ينبغي أن يدنس بمكروه، ولذا شرعَ كلّ ما كانَ من باب الآدابِ والكراهةِ باليمين، وكلّ ما كان خلافه بالشمال، ونهى أيضًا عن الاستنجاءِ بالعظمِ والروث: بفتح الراء المهملة: غائطُ الحيوانات، أخرجه الشيخان، وأصحابُ السنن، والفقه فيه أنّ الروثَ نجسٌ فلا يستعملُ في بابِ التطهير، والعظمُ زادُ الجنَّة وغذاؤهم، فلا يتلوَّث بالنجاسة، وكذا يكره بالآجرُّ والزجاجِ وخرقةِ ديباجٍ ونحوه من الأشياءِ المحترمة، وبورقِ الشجرةِ والقرطاس، كما في (( تنوير الأبصار ) )و (( السراج الوهاج ) ).
(4) أي تحريمًا. كما في (( الدر المختار ) ) (1: 228) .
(5) قوله: استقبال؛ أي الجلوسُ مستقبلًا لجهة القبلة، أو مستدبرًا؛ أي لغائط أو بولٍ، فإن جلسَ إليها مستقبلًا أو مستدبرًا للاستنجاءِ لم يكره تحريمًا، إلا أنَّ تركه أدب. كذا في شروح (( المنية ) ).
(6) قوله: عندنا؛ احترازٌ عن مذهبِ الشافعيّ وغيرِه أنّه لا يكرهُ في البنيان، كما أخرجه البخاريّ ومسلم عن ابنِ عمرَ رضي الله عنهم أنّه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته مستدبرًا لقبلته، ونحن نستدلّ بإطلاقِهِ صلى الله عليه وسلم: (( إذا ذهبَ أحدكم إلى الغائطِ فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها بغائطٍ أو بول ) )، أخرجه أصحابُ السننِ الأربعة، ونقول: عند التعارضِ القولُ مقدَّم على الفعل، والفقهُ أيضًا مؤيّد لنا كما حقَّقناه في (( التعليق الممجّد على موطأ محمّد ) )، وزيادةُ البسطِ مفوَّضةٌ إلى (( السعاية ) ).