وقد كنت حين أقرأ (( شرح الوقاية ) )حضرة الوالد العلام أخله الله دار السلام، كتبتُ عليه تعليقًا بأمره الشريف، حاويًا على حلِّ بعض المقامات على حسب تقريرِه المنيف، ثمّ لَمَّا ترقَّى بي الحال، وترفَّعت من الحضيض إلى أوج الكمال، رأيتُه لا يغني لطالبه باختصاره، ولا يفيدُ للكملة باقتصاره، فشرعتُ في شرح كبير مسمّى بـ (( السعاية(1) في كشف ما في شرح الوقاية ))، التزمتُ فيه ترصيص المسائل بالدلائل، وتأسيس المنقول بالمعقول، وضبط الفروع بالأصول، مع ذكر اختلاف الصحابة والتابعين ومن بعدهم من المجتهدين، وإيراد أدّلتهم على مسلكهم، مع النقض والإبرام والجرح والإحكام، على شريطة الإنصاف من دون التعصّب والاعتساف، وأرجو من الله الكريم الذي وفّقنا لهذا الأمر العظيم أن يفسحَ من عمري ويتمّ أمري، ويكمل شرحي ويتمَّ قصدي، ويجعلَه ذريعةً لنفع عباده، وحكمًا مصلحًا عند المنازعة بين عباده.
(1) سمعت أن بعض أبناء الزمان اعترضوا على تسميتي شرحي بـ (( السعاية ) )، وقال: إن (( السعاية ) )في اللغة بمعنى النميمة، وهذا عجيبٌ منه دالٌّ على جهلِه باللغة وبكتب الشريعة، فإن كتب الفقه والحديث متطابقة على إيراد هذا اللفظ بمعنى السعي كما لا يخفى على من طالع أبواب العتق والمكاتب والوصايا وغير ذلك، وفي الدلائل في أوصاف النبي - صلى الله عليه وسلم - المخصوص بشرف السعاية، وفي كتب اللغة يقال: سعى سعيًا وسعاية. منه رحمه الله.