]، ومدَّةِ الحبسِ [ (1) ] قيل: مقدَّرةٌ بأربعينَ يومًا، وقيل: بالشَّهر [ (2) ] ، وهذا في حقِّ المعاقبةِ في الدُّنيا، لكن يأثم وإن قلَّتْ المدَّة، ويجبُ أن يأمرَهُ القاضي ببيعِ ما فضلَ عن قوتِهِ و [قوتِ] (3) أهلِه، فإن لم يفعلْ (4) عزَّرَه (5) ، والصَّحيحُ أنَّ القاضي يبيعُ إن امتنعَ اتِّفاقًا، (لا غلَّة أرضِه، ومجلوبِهِ من بلدٍ آخر) (6) ، هذا عندَ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - [ (7) ] ، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه: كلُّ ذلك يكره، وعند محمَّدٍ - رضي الله عنه: كلُّ ما يجلبُ منهُ إلى المصرِ غالبًا، فهو حكمُ المصر.
(1) قوله: ومدّة الحبس… الخ؛ أي مدّة الاحتكارُ التي يمنعُ فيها مقدّرة بأربعين يومًا؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( مَن احتكرَ طعامًا أربعينَ ليلةً فقد برئ من الله تعالى وبرئ الله منه ) )، رواه أحمدُ في (( مسنده ) ) (2: 33) [ والحاكم (2: 14) ، وعبد بن حميد (2: 14) ] عن ابن عمرَ - رضي الله عنه -.
(2) قوله: وقيل: بالشهر؛ لأنّ ما دونه قليل عاجل، والشهرُ وما فوقه كثيرٌ آجل، وقد مرّ في مواضعَ عديدة، قال في (( الهداية ) ) (4: 93) : ويقعُ التفاوت في المآثم بين أن يتربّص العدّة، وبين أن يتربّص القحط. والعياذ بالله.
(3) سقطت من ب.
(4) في ب: يقعل.
(5) في ص: عزَّر.
(6) لأنه خالص حقّه ولم يتعلق به حق العامّة. ينظر: (( درر الحكام ) ) (1: 322) .
(7) قوله: هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - … الخ؛ أي عدمُ الكراهةِ فيهما عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، أمّا في الأوّل؛ فلأنّه خالصُ حقِّه، لم يتعلَّق حقُّ العامّة به، ألا ترى أنّ له أن لا يزرع، فكذا لأنّ لا بيع، وأمّا في الثاني؛ فلأنّ حقّ العامّة إنّما يتعلَّقُ بما جمع من المصرِ وجلب إلى فنائها.