والعبدُ الضَّعيفُ [ (1) ] لمَّا شاهدَ في أكثرِ النَّاسِ كسلًا عن حفظِ (( الوقاية ) ) [ (2) ] ، أخذتُ عنها (3) مختصرًا [ (4) ] (5) مشتملًا [ (6) ] على ما لا بدَّ لطالبِ العلمِ منه، فافتحُ[ (7)
(1) قوله: والعبد الضعيف؛ يريدُ الشارح به نفسه، وهذا من عادات المشايخ، يعبّرون عن نفوسهم بمثل هذا اللفظ هضمًا وإظهارًا للعجز، وتحرّزًا عن ريح الأنانيّة.
(2) قوله: عن حفظ الوقاية؛ أي لكونه وإن كان بالنسبةِ إلى (( الهداية ) )وغيرها مختصرًا مشتملًا على تطويلِ ما، ومن عادات الناس التكاسلُ عن حفظِ المطوّل، ورغباتهم إلى المختصر.
(3) في ب: منها.
(4) قوله: مختصرًا؛ أي مؤلّفا مختصرًا، قليلُ المباني كثير المعاني، وهو المشهور بـ (( مختصر الوقاية ) )المسمّى على ما في (( كشف الظنون ) )وغيره بـ (( النقاية ) ): أوّله الحمدُ لله رافع أعلامِ الشريعة الغرّاء.
(5) وهو المسمَّى بـ (( النقاية ) )، قال في ديباجته (ص3-4) : لما وجدت قصور همم بعض المحصلِّين عن حفظه ـ أي (( الوقاية ) )ـ فاتخذت منه هذا المختصر مشتملًا على ما لا بدَّ منه لطالب العلم عن حفظها، فكل من أحبَّ استحضار مسائل (( الهداية ) )فعليه حفظ (( الوقاية ) )، ومن أعجله الوقت، فليصرف إلى حفظ هذا المختصر عنان العناية إنه وليُّ الهداية. ا.هـ.
(6) قوله: مشتملًا؛ هو صفةٌ لمختصره، أو حال منه؛ أي حال كونه متضمّنًا لما يحتاج إليه طالبُ العلم، يعني من مسائل الأصل وهو (( الوقاية ) )لا مطلقًا، فاندفعَ ما يوردُ من أنّه كيف يصحّ هذا الوصفُ مع خلّوه عن كثيرٍ من المسائلِ الضروريّة كالفرائض وغيرها ممّا ليس في الأصل.
(7) قوله: فافتح، ظاهرُ هذه اللفظةِ الموضوعةِ للحال والاستقبال أنّ الديباجةَ ابتدائيّة ألّفت قبلَ تأليفِ الشرح، فظاهرُ قوله: سابقًا، فكتبت في هذا الشرح... الخ، وقوله: فيما يأتي، فتوفّاه الله قبل إتمامه، وقوله: شرعتُ في إسعافِ مرامِهِ أنّ الديباجةَ إلحاقيةٌ أدرجت بعد تمامِ التأليف، واختارُ جمعٌ من ناظري الشرحِ كون الديباجةِ إلحاقيّة نظرًا إلى هذه الأقوال، وأجابوا عن ما يفهم من قوله: فتح أنّه وقعَ على سبيل حكاية الحال، فكثيرًا ما يحكى ما معنى بصيغة الحال، حكايةً لما سبق من الحال، وفيه خدشة ظاهرة من حيث أنّ قوله: إن شاءَ الله الذي يضمّ في الأمورِ المستقبلة حقيقة ينافيه، فلو كان الفتحُ مقدَّمًا ماضيًا، وكان افتح لمجرّد حكايته، لما كان لإيراده وجه، إلا أن يقال: إنّه داخلٌ في المحكيّ عنه، وهاهنا احتملان آخران: أحدهما أن تكون الديباجةُ من الابتداءِ إلى قوله: إن شاء الله ابتدائيّة، ويكون معنى قوله: كتبت، أردتُ أن أكتب، ويكون قوله: وقد كان الولد الأعزّ...الخ، إلحاقيًا ألحقَ بعد تمام الشرحِ أو قبل تمامه، بعد وفاةِ ولدِهِ محمود، وثانيهما: أن تكون كلّها بعد تأليفِ قدرٍ من الشرح قبل إتمامه، وبعد وفاة ابنه، وأمّا كونها ابتدائيّة بحلّها فلا يصحّ لإباء قوله: وقد كان... الخ آبيًا عنه.