]، جزاهُ اللهُ عنِّي [ (1) ] وعن جميعِ (2) المسلمينَ [ (3) ] خيرَ الجزاء [ (4) ] ؛ لأجلِ [ (5) ] حفظي، والمولى[ (6)
(1) قوله: جزاه الله عني؛ يقال: جزيته وجازيته بمعنى واحد: إذا أعطيته عوضَ الشيء، وعن سببيّته، والجملة دعائيّة؛ أي أعطاه الله عوضَ هذا الفعل الحسن، جزاءً بسببي وبسبب غيري من المسلمين، فإنّ نفعَه عائدٌ إلينا، والمعنى جازاه عن قبلي وطرفي وعن طرفِ سائر المسلمين، ويقال: جزى عنّي بمعنى قضى، فالمعنى قضى الله عنّي وعن سائرِ المسلمين حقّه الثابت في ذمّتهم، وقد يجيء جزى بمعنى كفى.
(2) في ب: سائر، وسقطت من ص.
(3) قوله: وعن جميع المسلمين؛ اختارَ لفظَ المسلمين على المؤمنين؛ لكونِ الإسلامِ أكثرُ استعمالًا في الأعمال الظاهرة، فهو أنسبُ بالفقه الذي هو من الفنونِ العمليّة، وقد بدَّل الشارحُ في (( مختصرِ الوقاية ) )لفظ: الجميع بلفظ السائر، فقال جزاه الله عنّي وعن سائر المسلمين، وهو بمعنى الباقي من السور بالهمزة، بمعنى: البقية، وقد جاءَ استعماله أيضًا بمعنى الجميع، ذكره الجوهريّ في (( صحاحه ) )، وأبو منصورٍ الجواليقي في شرح (( أدب الكاتب ) ).
(4) قوله: خير الجزاء؛ أي جزاء خيرُ الجزاء، فهو مفعول مطلق، أو يقال: إضافته الخير إلى الموصوف؛ أي الجزاء الخير، والخير قد يستعملُ مقابلًا للشرّ، وقد يستعمل تفضيلًا مخفّفا من أخير، وقد يستعمل مخفّفا من خيّر مشدّدًا.
(5) قوله: لأجل؛ بفتح الهمزة، وقد تكسر، وسكون الجيم: مستعملٌ في التعليل، واللام متعلّقة بألّفها؛ أي ألّف (( الوقاية ) )؛ لأن أحفظُ مسائل (( الهداية ) )أو مسائل (( الوقاية ) )، أو المسائل المطلقة، وفيه إشارةٌ إلى وجه اختيار المؤلّف الاختصار والتجريدِ عن الدلائل، فإنّ من المعلوم أنَّ حفظَ نفس المسائل على سبيل الاختصار أسهل وأعون.
(6) قوله: والمولى؛ هذا اللفظ يجيء لمعانٍ: المعتِق بالكسر، والمعتَق بالفتح، والناصر، والحافظ، والمحبّ، والسيد، وغير ذلك، وبهذه المعاني الأخيرة يقال في حقّ العلماء: مولانا ومولوي.