الصفحة 20 من 4657

الأولى: طبقةُ المتقدِّمين من أصحابنا كتلاميذ أبي حنيفةَ نحو أبي يوسفَ ومحمَّد (1) وزفر وغيرهم، فإنّهم يجتهدون في المذهب، ويستخرجون الأحكام عن الأدلة الأربعة على حسب القواعد التي قررّها أُستاذهم أبو حنيفة، فإنّهم وإن خالفوه في بعض أحكام الفروع لكنّهم يقلّدونه في قواعد الأصول، بخلاف مالك والشافعي وابن حنبل؛ فإنّهم يخالفونه في أحكام الفروع، غير مقلِّدين له في الأصول، وهذه الطبقة هي الطبقة الثانية من الاجتهاد.

(1) قال الإمام اللَّكْنَوِيّ في (( النافع الكبير ) ) (ص15) : المصرَّحُ في كلام كثير أنَّ أبا يوسف ومحمَّدًا مجتهدان مطلقان منتسبان؛ لأنَّ مخالفتهما للإمام في الأصول غير قليلة، وهو مخالف لعدِّهما من المجتهدين في المذهب، والظاهر هو هذا. وقال: في (( التَّعليقات السنية ) ) (ص 163) : محمَّدُ بن الحسن الشَّيْبَانِيّ عدَّه ابن كمال من طبقةِ المجتهدينَ في المذهبِ، الذي لا يخالفونَ إمامهم في الأصولِ، وإن خالفوه في بَعضِ المسائلِ. وكذا عدَّ أبا يوسف منهم، وهو متعقبٌ عليه، فإنَّ مخالفتهما للإمامِ في الأصولِ كثيرة غير قليلة، فالحقُّ أنهما من المجتهدين المنتسبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت