وممَّن شاعَ مذهبُهم في الأعصار، واشتهرَ علمهم في الأقطار والأمصار إمامنا الأعظم أبو حنيفةَ نعمان بن ثابت الكوفيّ، ومالكُ بن أنس، وسفيانُ الثَّوري (1) ، وابنُ أبي ليلى محمدُ بن عبد الرحمن (2) ، وعبدُ الرحمن الأَوْزَاعيّ (3) ، ومحمدُ بن إدريس الشَّافِعِيّ، وأحمدُ بن حَنْبل، وداودُ بن عليّ الأصفهانّي (4) ، ولكن خُصَّ من بينهم الأربعة: أبو حنيفةَ ومالكَ والشافعي وابن حنبل بالهداية، وهؤلاء الأربعة انخرقت بهم العادة على معنى الكرامة عناية من الله، فاشتهار مذاهبهم في ظهور الآفاق، واعتبار أصولهم وفروعهم في بطونِ الأوراق، واجتماعُ القلوب على الأخذِ بها على مرّ الدهور دون ما سواها يشهد بصلاح نيّتهم، وحسن طويّتهم.
(1) وهو سُفْيان بن سعيد بن مسروق الثَّوْرِي الكوفي، أبو عبد الله، قال ابن معين: سفيان أمير المؤمنين في الحديث، (95-161هـ) . ينظر: (( وفيات ) ) (2: 386-391) . (( مرآة الجنان ) ) (1: 345-347) .
(2) وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري، أبو عبد الرحمن، قال محمد بن يونس: كان أفقه أهل الدنيا، تولى القضاء بالكوفة وأقام حاكمًا ثلاثًا وثلاثين سنة، وكان فقيهًا مفتيًا. (ت148هـ) . ينظر: (( العبر ) ) (1: 211) . (( مرآة الجنان ) ) (1: 306) .
(3) وهو عبد الرحمن بن عمرو بن يُحْمِد الأَوْزَاعِيّ، أبو عمر، إمام أهل الشام، وكان يسكن بيروت، ويقدر ما سئل عنه بسبعين ألف مسألة أجاب عليها. (88-157هـ) . ينظر: (( وفيات ) ) (3: 127-128) . (( مرآة الجنان ) ) (1: 251) .
(4) وهو داود بن علي بن خلف الأصْبَهَانِيّ، أبو سليمان، الملقَّب بالظَّاهري، وسمي بذلك لأخذه بظاهر الكتاب والسنة وإعراضه عن التأويل والرأي والقياس، وعرف بالأصبهاني لأن أمه أصبهانية، وكان عراقيًا، (201-270هـ) . ينظر: (( الميزان ) ) (3: 26-28) . (( وفيات ) ) (2: 255-257) . (( طبقات الشيرازي ) ) (ص102) .