، وأما قوله: عن علقمة فَقَدْ بين في روايته أن حجرًا سمعه من علقمة، وَقَدْ سمعه أَيْضًا من وائل نفسه (1) ، وَقَدْ رَوَاهُ أبو الوليد الطيالسي عن شعبة نحو رِوَايَة الثوري )) (2) .
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: (( كَذَا قَالَ شعبة وأخفى بِهَا صوته، ويقال: إنه وهم فِيْهِ؛ ولأن سفيان الثوري ومحمد بن سلمة بن كهيل، وغيرهما رووه عن سلمة، فقالوا: ورفع
صوته بآمين، وَهُوَ الصواب )) (3) .
والذي يهمنا في مجال بحثنا هُوَ خطأ الإمام شعبة بقوله: (( أخفى بِهَا صوته ) )، والمرجح هنا هُوَ رِوَايَة سفيان، وعند الاختلاف من غَيْر مرجحات فرواية سفيان أقوى من رِوَايَة شعبة؛ إِذْ قَالَ شعبة نفسه: (( سُفْيَان أحفظ مني ) )، وَقَالَ لَهُ رجل: وخالفك سُفْيَان قَالَ: (( دمغتني ) )، وَقَالَ يحيى بن سعيد القطان: (( ليس أحدٌ أحب إليّ من شعبة، ولا يعدله عندي، وإذا خالفه سفيان أخذت بقول سفيان ) ) (4) . وَقَالَ البيهقي: (( لا أعلم اختلافًا بَيْنَ أهل العلم بالحديث أن سفيان وشعبة إذا اختلفا فالقول قَوْل سفيان ) ) (5) .
وَقَدْ احتج ابن قيم الجوزية (6) بترجيح رِوَايَة سفيان بخمس حجج:
الأولى: قَوْل العلماء السابق في ترجيح رِوَايَة سفيان.
الثانية: متابعة العلاء بن صالح (7)
(1) كَمَا بينا - فِيْمَا سبق - في تخريج حَدِيْث شعبة فبعض الرُّوَاة رووا الْحَدِيْث عن حجر، عن علقمة، عن وائل، أو عن وائل فيشبه أن يَكُوْن حجر قَدْ سمعه من علقمة، ومن أبيه وائل أَيْضًا.
(2) السنن الكبرى، للبيهقي 2/58.
(3) سنن الدَّارَقُطْنِيّ 1/334.
(4) انظر: تهذيب الكمال 3/220.
(5) انظر: اعلام الموقعين 2/377-378.
(6) انظر: اعلام الموقعين 2/377-378.
(7) وَهِيَ عِنْدَ أبي داود (933) ، والترمذي (249) ، والطبراني في الكبير 22/ (114) .
تنبيه: وقع في رِوَايَة أبي داود: (( علي بن صالح ) )قَالَ الإمام المزي: (( إن أبا داود سماه في روايته، علي ابن صالح، وَهُوَ وهم ) ). تهذيب الكمال 5/525. وانظر: تحفة الأشراف 8/327، وتهذيب التهذيب 8/184، وبذل المجهود 5/233.