فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 359

حكم التدليس، وحكم من عرف بِهِ:

مضى بنا في أنّ مجموع معانيه تؤول إلى إخفاء العيب، وليس من معانيه الكذب، ومع ذَلِكَ فَقَدْ اختلف العلماء في حكمه وحكم أهله.

فَقَدْ ورد عن بعضهم ومنهم - شعبة - التشديد فِيْهِ، فروي عَنْهُ أنه قَالَ:

(( التدليس أخو الكذب ) ) (1) ، وَقَالَ أَيْضًا: (( لإنْ أزني أحب إليّ من أن أدلس ) ) (2) .

ومنهم من سهّل أمره وتسامح فِيْهِ كثيرًا، قَالَ أبو بكر البزار: (( التدليس ليس بكذب، وإنما هُوَ تحسين لظاهر الإسناد ) ) (3) .

وَالصَّحِيْح الَّذِيْ عليه الجمهور أنه ليس بكذب يصح به القدح في عدالة الرَّاوِي حَتَّى نرد جميع حديثه، وإنما هُوَ ضَرْبٌ من الإيهام، وعلى هَذَا نصّ الشَّافِعِيّ -رحمه الله- فَقَالَ: (( ومن عرفناه دلّس مرة فَقَدْ أبان لنا عورته في روايته، وليست تِلْكَ العورة بالكذب فنرد بِهَا حديثه، ولا النصيحة في الصدق، فنقبل مِنْهُ ما قبلنا من أهل النصيحة في الصدق ) ) (4) .

ويمكن حمل التشدد الوارد عن شعبة عَلَى (( المبالغة في الزجر عَنْهُ والتنفير ) ) (5) .

وإذا تقرر هَذَا، فما حكم حَدِيْث من عرف بِهِ؟ للعلماء فِيْهِ أربعة مذاهب:

(1) رَوَاهُ ابن عدي في الكامل 1/107، والبيهقي في مناقب الشَّافِعِيّ 2/35،والخطيب في الكفاية (508 ت، 355 هـ‍) .

(2) رَوَاهُ ابن أبي حاتم في تقدمة الجرح والتعديل 1/173، وابن عدي في الكامل 1/107، والخطيب في الكفاية (508 ت، 356 هـ‍) .

(3) نكت الزركشي 2/81.

(4) الرسالة: 379 الفقرة (1033 و 1034) .

(5) مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث: 67، وطبعتنا 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت