الفقه الإسلامي يمثل الشريعة الإسلامية الغراء وذلك لما احتواه من الأصول العظيمة الَّتِيْ تصلح لكل زمان ومكان، والفقه الإسلامي واسع في أصوله وفروعه. ومن يشتغل بهذا العلم العظيم يحتاج إلى خلفيات بعدة علوم. وهذا يستدعي وقتًا واسعًا وتفرغًا كبيرًا، ومن كَانَ الفقه أكبر همه ربما قصَّر في ضبط بعض أحاديثه؛ لأن ذَلِكَ ربما شغله عَنْ مراجعة حديثه. وكثير من الَّذِيْنَ يشتغلون بعلم من العلوم ويستفرغون العمر في تخصصهم يَكُوْن ذَلِكَ مدعاة للتقصير بالعلوم الأخرى.
وَقَدْ وجدنا بعض جهابذة الْحَدِيْث تَكَلَّمَ في بعض الرُّوَاة لِقَصْرِ تهممهم (1) عَلَى الفقه، ومن أولئك حماد بن أبي سليمان (2) من كبار الفقهاء وشيخ أبي حَنِيْفَة النعمان (3) قَالَ عَنْهُ أبو إسحاق الشيباني (4)
(1) التهمم: الطلب، يقال: ذهبت اتهممه، أي: أطلبه، وتهمّم الشيء: طلبه، أَوْ الاهتمام والعناية، يقال: اهتم الرجل بالأمر: عني بالقيام بِهِ. انظر: لسان العرب 12/622، والمعجم الوسيط: 995، وحاشية محاسن الاصطلاح: 578.
(2) هُوَ الإمام حماد بن أبي سليمان، فقيه العراق، أبو إسماعيل بن مُسْلِم الكوفي مولى الأشعريين: صدوق لَهُ أوهام، توفي سنة (120 هـ) .
انظر: طبقات ابن سعد 6/332، والتاريخ الكبير 3/18، وسير أعلام النبلاء 5/231.
(3) هُوَ الإمام فقيه الملة، عالم العراق، النعمان بن ثابت التيمي الكوفي مولى بني تيم الله بن ثعلبة، قَالَ يحيى ابن معين: كَانَ أبو حَنِيْفَة ثقة في الْحَدِيْث، ولد سنة (80 هـ) ، وتوفي سنة (150 هـ) .
تاريخ بغداد 13/323، وتهذيب الكمال 7/339 (7034) ، وسير أعلام النبلاء 6/390.
(4) هُوَ سليمان بن أبي سليمان، فيروز، ويقال خاقان، أبو إسحاق، مولى بني شيبان، قَالَ أبو حاتم: هُوَ شيخ ضعيف، واختلف في سنة وفاته فقيل: (129 هـ) وَقِيْلَ: (138 هـ) وَقِيْلَ: (139 هـ) .
الجرح والتعديل 4/122، وتذكرة الحفاظ 1/153، وشذرات الذهب 1/207.