فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 359

: (( ما رأيت أحدًا أفقه من حماد ) ) (1) . ومع هَذَا فَقَدْ نقل عَبْد الرحمان بن أبي حاتم (2) عَنْ أمير المؤمنين في الْحَدِيْث شعبة بن الحجاج قوله: (( كَانَ حماد - يعني: ابن أبي سليمان - لا يحفظ ) ). ثُمَّ عقّب ابن أَبِي حاتم عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ:

(( يعني: إن الغالب عَلَيْهِ الفقه وإنه لَمْ يرزق حفظ الآثار ) ) (3) . وَقَالَ أبو حاتم: (( هُوَ صدوق ولا يحتج بحديثه، هُوَ مستقيم في الفقه، وإذا جاء الآثار شوّش ) ) (4) .

ومن هنا وضع علماء الجرح والتعديل قواعد في أنّ الفقهاء غَيْر الْمُحَدِّثِيْنَ يغلب عليهم الفقه دون حفظ المتون، قَالَ ابن رجب الحنبلي: (( الفقهاء المعتنون بالرأي حَتَّى يغلب عليهم الاشتغال بِهِ، لا يكادون يحفظون الْحَدِيْث كَمَا ينبغي، ولا يقيمون أسانيده ولا متونه، ويخطئون في حفظ الأسانيد كثيرًا، ويروون المتون بالمعنى، ويخالفون الحفاظ في ألفاظه ) ) (5) . وابن رجب مسبوق بهذا التنظير فَقَدْ قَالَ ابن حِبّان: (( الفقهاء الغالب عليهم حفظ المتون وأحكامها وأداؤها بالمعنى دون حفظ الأسانيد وأسماء الْمُحَدِّثِيْنَ، فإذا رفع محدث خبرًا، وَكَانَ الغالب عَلَيْهِ الفقه، لَمْ أقبل رفعه إلا من كتابه؛ لأنه لا يعلم المسند من المرسل، ولا الموقوف من المنقطع، وإنما همته إحكام الْمَتْن فَقَطْ ) ) (6) .

ج‍. الاشتغال بالعبادة:

(1) الجرح والتعديل 3/149 الترجمة (642) .

(2) هُوَ العلامة الحافظ عَبْد الرحمان بن أبي حاتم، أبو مُحَمَّد، لَهُ مصنفات مِنْهَا:"المسند"و"العلل"، ولد سنة (240 هـ‍) ، وتوفي سنة (327 هـ‍) .

تذكرة الحفاظ 3/829، وميزان الاعتدال 2/587، وسير أعلام النبلاء 13/263،وشذرات الذهب 2/308.

(3) الجرح والتعديل 3/147.

(4) الجرح والتعديل 3/147-148.

(5) شرح علل الترمذي 2/833-834.

(6) الإحسان 1/64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت