وربما يَكُوْن لغياب الكتب نَفْسُ أثرِ فَقْدِ الكتب ويكون مدعاة للوهم والخلاف، فإذا حدّث الرَّاوِي - الَّذِيْ يعتمد في الأداء عَلَى كتابه - في حالة غياب كتبه عَنْهُ، وقع الوهم والخطأ في حديثه، وتحديثه في غَيْر بلده - أَيْضًا - مظنة (1) لوقوع ذَلِكَ كَمَا حصل لمعمر بن راشد (2) قَالَ ابن رجب (3) : (( حديثه بالبصرة فِيْهِ اضطراب كثير، وحديثه باليمن جيد ) ) (4) ، وَقَالَ الإمام أحمد في رِوَايَة الأثرم (5)
(1) مَظِنَّة - بكسر الظاء عَلَى وزن مَفْعِلَة - الشيء الموضع الَّذِيْ يظن كونه فِيْهِ وَهِيَ معدنه، من الظن بمعنى: العلم، قَالَ ابن الأثير: (( وَكَانَ القياس فتح الظاء، وإنما كسرت لأجل الهاء ) ). انظر: الصحاح 6/2160، والنهاية 3/164، ولسان العرب 13/273 (ظنن) ، وتعليقنا عَلَى مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث: 105.
(2) هُوَ معمر بن راشد، أبو عروة بن أبي عمرو الأزدي، مولاهم البصري: ثقة ثبت فاضل أحد الأعلام الثقات، توفي سنة (153هـ) . طبقات ابن سعد 5/546، تاريخ البخاري 7/378، والتقريب (6809) .
(3) هُوَ عَبْد الرحمان بن أحمد بن رجب السلامي البغدادي، ثُمَّ الدمشقي، ولد سنة (736 هـ) ، من حفاظ الْحَدِيْث، من مصنفاته"فضائل الشام"و"شرح جامع الترمذي"، توفي سنة (795 هـ) .
الدرر الكامنة 2/321، والمنهج الأحمد 3/263، والأعلام 3/295.
(4) شرح علل الترمذي 2/767.
(5) هُوَ الإمام أبو بكر، أحمد بن مُحَمَّد بن هانئ الإسكافي الأثرم، أحد الأعلام، ومصنف"السنن"، توفي بَعْدَ سنة (271 هـ) .
الجرح والتعديل 2/72،، وسير أعلام النبلاء 12/623، والمنهج الأحمد 1/131.