فإمّا أن لا يستدعي الإمكان [1] ؛ أي: لا يَسْتدعي في مطلُوبِه إمكانَ الحصولِ؛ لا أنه يستدعي أن لا يمكن. والأَوَّلُ أعمُّ؛ لأنّه كُلّما صدقَ: (يستدعي أنْ لا يُمكن) صدق: (لا يَسْتدعي أن يُمكن) وإلّا لصدقَ [2] : (يستدعي أن يُمكن) ، فيجتمعُ النَّقيضان. وليسَ كلّما صدق [3] : (لا يستدعي أن يُمكن) صدق: (يستدعي [4] أن لا يُمكن) ؛ لأن الأَوَّلَ يحتملُ أن يُجامع الإمكانَ وعدمه؛ لاحتمالِه منهما، بخلافِ الثاني فإِنَّه لا يُجامعُ الإمكانَ لاستلزامه عَدَمه [5] . وهو التَّمنِّي يقولُ: (ليتَ الشّبابَ يعُود) فيما لا يُمكن؛ لامتناع عودِ الشّبابِ. و (ليت لي مالًا أنفقه) فيما يمكن.
أو يَسْتدعيه؛ أي: إِمكان حُصولِ المطلوب.
(1) هذا شُروع في بيان أنواع الطلب.
(2) في أ:"صدق"والمعنى واحد.
(3) كلمة:"صدق"ساقطة من ب.
(4) في الأصل زيادة:"أي: تقضيه"وظاهرٌ أنها مقحمة داخل السّياق.
(5) يلحظ أن الشّارح -رحمه الله- استطرد في إيضاح عبارة المصنف المتقدّمة بما هو أقرب إلى الغموض والإلباس معتمدًا -في ذلك- على ما ذكره الشّيرازيّ في مفتاح المفتاح: (730) ؛ إذ بنى حديثَه على كلمتين؛ زاوج بينهما ثمّ أدارهما نفيًا وإثباتًا؛ ليصل إلى مراده على طريقة شيخه السَّكاكي؛ رائد المدرسة البلاغية المنطقيّة. ولم يكن المعنى المنشود بالإيضاح بعيدًا لو فسّر جملة:"لا يستدعي الإمكان"بأنها تتناول الممكن والممتنع، وجملة"تستدعي عدم الإمكان"بأنها لا تتناول الممتنع.