النوعُ الثَّاني (*) : في الإيجاز والإطناب؛
وهما نسبيّان؛
إذ لا يُعقلُ معناهما إلَّا بالإضافة [إلى غيره] [1] ولهذا يختلفان؛ فكمْ من وجيزٍ بالنِّسبةِ إلى شيءٍ؛ طويلٌ [2] بالنِّسبة إلى آخر!. فَلِنَنْسِبُهُما إلى متعارفِ الأوساطِ؛ أي: كلامهم في مجرى عرفهم في تأَديةِ المعنى. وإِنَّه؛ أي: متعارف الأَوساطِ. لا يُمدحُ منهم، ولا يُذمّ.
لَهُما؛ للإيجازِ والإطنابِ مراتبُ لا تُحصى من وجيزٍ، وأَوْجز، وأَوْجز، ومطنبٍ، وأَطْنبَ، وأطنبَ.
وإذا صادفا المقامَ حَسَّنا الكلامَ وصيَّراه محمودًا ممدوحًا، وإلّا؛ أي: وإن لم يصادفا [المقام] [3] صارَ الإيجازُ عيًّا [4] مَذْمومًا وتَقْصيرًا، والإطنابُ إِكْثَارًا مَلُومًا وتَطويلًا.
(*) من الفنّ الرّابع، من القانون الأَوَّل.
(1) ما بين المعقوفين ساقطٌ من الأَصل. ومثبت من: أ، ب.
(2) في قول الشّارح:"طويل"تسامح في اللّفظ؛ وكان الأولى به أن يقول:"مطنب".
(3) ما بين المعقوفين ساقطٌ من الأصل. ومثبت من: أ، ب.
(4) العِيُّ: خلاف البيان؛ وعَيَسى في منطقه إذا حَصِرَ. ينظر: اللِّسان: (عيي) : (15/ 112 - 113) .