الاستفهاميَّة، ورفع فرعون [1] - يُؤوَّل بأنّ المُراد منه: العذابُ المقولُ عنده مَن فرعون؟!.
قال في"المفتاح" [2] :"لَمَّا وصفَ اللهُ العذابَ بكونِه مُهينًا؛ بيانًا لشدَّتِه وفظاعةِ أمرِه [3] ، وأراد أن يُصوّر كُنهه؛ قال: (مَن فرعون) ؟!، هلْ تعرفونَه؟ مَن هو في فرط عتوّه وشدَّةِ شكيمته في تَفَرْعَنِه وتكبُّره؟!؛ ما ظنُّكم [4] بعذابٍ يكون المُعَذِّب به مثله!".
والتَّوكيدُ [5] لمجرَّدِ التَّقريرِ [6] ؛ كما في قولك [7] :"ضربت أنا"؛ فإنَّ ذكر المؤكِّد يقرِّر [8] أمر النِّسبة.
(1) وهي قراءة ابن عبّاس - رضي الله عنهما -. أمَّا قرأءة الجمهور فبالجرّ على أنّه بدل من العذاب؛ إمَّا على حذف مضاف؛ أي: من عذاب فرعون، وإِمَّا على المبالغة كأنه نفس العذاب فأبدل منه، أو على أنّه حال من العذاب؛ تقديره: صادرًا من فرعون.
ينظر: الكشّاف, للزّمخشري: (4/ 280) ، التّفسير الكبير للّرازيّ: (9/ 661) ، البحر المحيط: (8/ 37) ، وفتح القدير؛ للشّوكاني: (4/ 576) .
(2) ص: (189) .
(3) في الأصل، ب:"لشدّة فظاعة أمره". والمثبت من: أ، ومصدر القول.
(4) في الأصل، ب:"فما ظنُّكم"والمثبت من: أ، مصدر القول.
(5) هكذا -أيضًا- في ب، ف. وفي أ:"التَّأكيد".
(6) أي: تقرير الحكم، وتحقيق معناه في ذهن السَّامع.
(7) في أ:"قوله".
(8) هكذا في الأصل. وفي أ:"تقرير". وفي ب:"... المؤكّد يؤكّد تقرير".