القانونُ الثاني (*) : في الطّلبِ
قد سبقَ أن حقيقةَ الطلبِ حقيقةٌ معلومةٌ مستغنيةٌ عن التَّحديدِ [1] ؛ فالكلامُ في مقدّمةٍ يَسْتدعيها المقامُ؛ من بيانِ ما لا بدَّ للطّلبِ منه، ومن تَنوُّعِه؛ والتَّنبيهِ على أبوابِه في الكلامِ [2] . وكَيْفِيَّةِ توليدِها لِمَا سِوى أصلِها.
وهو لِمُتصوَّرٍ، أي: لمطلوبٍ مُتصوّرٍ، غيرِ حاصلٍ؛ في الخارج، حينئذ؛ حينَ الطلبِ.
أمَّا أنه لمطلوبٍ؛ فلأن الطّلبَ بدونِ المطلوب لا يُتَصَوَّرُ.
وأمّا أنه لمتصوّر؛ فلأن الطلبَ من غير تَصَوُّرٍ -إمّا إجمالِيّ كشيءٍ مَا، أو تفصيليّ بالنِّسبةِ إلى شيءٍ ما، كإنسانٍ [3] -لا يصحّ [4] وإلا يلزم منه طَلب المجهولِ المطلَق؛ وهو مُمتنع.
وأمّا أنه غيرُ حاصلٍ؛ فلامتناع تحصيلِ الحاصلِ وطلبِه عقلًا [5] .
(*) من الفصلِ الأوَّل. في علم المعاني.
(1) ينظر ص (246) قسم التحقيق.
(2) عبارة:"والتنبيه ... في الكلام"ساقطة من أ، ب. وهي موجودة في المفتاح: (302) .
(3) في الأصل، ب:"كالإنسان"بالتعريف. والصواب من أ، لبنائه على التنكير.
(4) في الأصل:"لا يصلح"والمثبت من أ، ب.
(5) وهذا - أي: ما تقدّم من بدايةِ قول المصنف-:"وهو لمتصوّر ..."إلى نهاية كلام الشارح"... عقلًا"يُمثل المقدِّمة التي أشارَ إليها الشّارح في بداية حديثه عن الطّلب.