الجُملتانِ متناسبتين؛ ككونهما: اسميّتين [1] ، أو فعليّتين. فإذا كانَ المرادُ من الإخبار مجرّد نسبةِ الخبر إلى المخبرِ عنه من غير التّعرّضِ [2] لقيدٍ زائد عليه؛ كالتَّجدّدِ والثُّبوتِ لا يُخالفُ بينهما، ويُراعى ذلك؛ تقول: (قامَ زيدٌ وقعد عمرو) إلَّا لغرضٍ؛ كملاحظةِ تجدُّدٍ وثباتٍ، فيُخالف؛ كما إذا كان زيدٌ وعمرو قاعدين؛ فقامَ زيدٌ دون عمرو، تقول: (قامَ زيدٌ وعمرو قاعدٌ بعدُ) إذ مُراعاةُ المعنى أَوْلَى من المناسبةِ اللّفظيّةِ؛ نحو قوله - تعالى: {سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ} [3] ؛ أي: سواء عليكم [4] أَأَحدثتم الدَّعوةَ لهم أم أستمرَّ عليكُم صمتكُم عن دعائهم [5] ؛ لأنّهم كانوا إذا حزَبهم أمرٌ دعوا اللهَ دون أصنامهم؛ فكانتْ حالُهم المستمرّةُ أن يكونوا عن دعوقم صامتين. ونحوَ قوله - تعالى: {أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ} [6] ؛ أي:
(1) في أ:"اسمين"وهو تحريف بالنَّقْص. وصحّحت الكلمة في الهامش.
(2) في ب:"تعرّضٍ"والمعنى واحد.
(3) سورة الأعراف، من الآية: 193.
(4) في ب:"عليهم"وهو خطأ ظاهر.
(5) فخالف بين الجملتين؛ حيث عطف الجملة الاسميّة؛ وهي:"أنتم صامتون"على الفعليّة وهي:"دعوتموهم"؛ لإرادة الثّبات في الثّانية والتّجدّد في الأولى.
(6) سورة الأنبياء، من الآية: 55. والآية حكاية عن قول الكفّار لإبراهيم عليه السّلام.