ترعاها، وبعد ذلكَ أهمّ مسارح النَّظر عندهم سَمَاءٌ تسقيهم وإيّاها، أي: الآبال [1] . وإذا كانوا مضطّرّين [2] إلى مأوى يؤويهم، وإلى حصنٍ يتحصّنون فيه عند شنِّ الغاراتِ، ولا مأوى ولا حِصْن لهم إلّا الجبال، لا بدَّ وأن يكون خاطرُهم ملتفتًا إلى [3] جبالٍ هي معاقلُهم عند شنّ الغارات.
والمعاقِل: جمع معقل، وهو: الْمَلْجأ.
فتعانقُ هذه الصُّورِ في خيالِ البدويِّ ممّا لا كلام [4] فيه، بخلاف الحضريّ، فإنّه حيثُ لم تتآخذ عنده تلك الأمورِ ظنَّ النّسق - قبل أن يقفَ على ما ذكرنا - معيبًا؛
وَكَمْ مِنْ عَائِبٍ قَولًا صَحِيحًا ... وآفَتُهُ [5] مِنَ الفَهْمِ السَّقِيمِ [6]
ولاستحبابِ التَّنَاسُب، أي: ولتحسين الوصلِ استحبَّ أن تكونَ
(1) في الأَصل:"إذا في الآبال"والصَّواب من: أ، ب.
(2) في أ:"مقطرين"واستدركت في الهامش.
(3) "إلى"ساقطة من ب.
(4) في أ:"لا لكلام".
(5) الآفة: العاهة. الصِّحاح: مادة (أوف) : (3/ 1101) . والضّمير في"آفته"للقول.
(6) البيتُ من الوافر، وقائله أحمد بن الحسين المتنبّيّ. والبيتُ في ديوانه بشرح العكبريّ. (4/ 120) .