لا يكون منفيًّا قبلها بغيرها من كلمات النّفي [1] .
قال في"المفتاح" [2] :"الأَوَّلُ: لا يجامعُ الثَّاني"، والأمرُ فيه سهلٌ [3] ؛ لأنَّ المنافاةَ لا تكون إلَّا من الطّرفين، اللَّهمَّ إلّا أن يُقال: لَمّا كان عدمُ الاجتماعِ مع الثَّاني [4] لا يختصُّ بالأوّل؛ لأنّ الثّالثَ -أيضًا- لا يجتمعُ مع الثَّاني بخلافِ عدم اجتماعه مع الأَوَّل؛ فإنّه يختصُّ بالثّاني - عدلَ عنه إلى هذه العبَارة [5] .
و"غير"حُكمُه في هذا حكمُ"إلا"؛ الظّاهرُ أنَّ هذا إشارةٌ إلى عدم اجتماعه -أيضًا- مع الأَوَّل. لكن قال في"المفتاح" [6] :"واعلم: أنّ حكمَ"غَير" حكمُ"إلا"في إفادة القصرين وامتناعِ مُجامعة"
(1) ينظر: شرح ابن عقيل: (2/ 216) ، وشرح قطر النّدى وبلّ الصّدى: (264) ، وإلى ذلك أشار ابن مالك في نظمه (171) :
وَأَوْلِ (لكن) نَفْيًا أوْ نَهْيًا وَ (لَا) ... نِدَاء أَوْ أَمْرًا أَوْ إِثْبَاتًا تَلَا
(2) ص (293) ؛ بتقديم"الأَوَّل"وجعله هو الَّذي لا يلزم"الثَّاني"وهذا بخلاف ما أورده المصنِّف الّذي جعل"الثَّاني"هو الَّذي لا يلازم"الأَوَّل".
(3) أي: مخالفة المصنّف للسّكاكيّ؛ في عدوله عن عبارته.
(4) عبارة:"اللهمّ ... الثَّاني"ساقطة من ب.
(5) وهي قول المصنّف:"والثّاني بأنَّه لا يجتمع مع الأَوَّل"ولا شك أنّ في هذا العدول من المصنّف، وما اقترن به من تعليل من الشّارح ما ينبئ عن عمق فهمهما، ودقّة تعبيرهما.
(6) ص: (300) بحذف التّمثيل للإفراد والقلب.