فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 841

"لا"العاطِفة؛ تقولُ: (ما جاءني غيرُ زيدٍ) ؛ إمَّا إفرادًا [1] ، أو قلبًا [2] ، ولا تقول: (ما جاءني غيرُ زيدٍ لا عمرو) "."

بخلاف (إِنَّما) ؛ فإنّها تجتمع [3] مع الأوّل؛ وإن كان -لكونِه [4] في معنى الثَّاني- مُقْتَضيًا أن لا تجتمع معه؛ لأنَّ النَّفي فيها ضمنيٌّ لا صَريحٌ [5] ؛ كما يجوزُ أن يقال: (امتنعَ عن المجيء زيدٌ لا عمرو) مع عدم جوازِ أن يقال: (ما جاء زيدٌ لا عمرو) ؛ لأنّ النَّفي فيه -أيضًا- ضمنيٌّ.

وأمّا جوازُ اجتماع التَّقديمِ مع الأوّلِ فظاهرٌ.

وهذا إذا لَمْ يكن المذكورُ بعده مُخْتصًا؛ أي: جواز اجتماع (إنّما) مع الأوَّلِ إذا لم يكن الوصفُ المذكورُ بعد (إنّما) ممّا له في نفسه اختصاصٌ بالموصوف المذكور [6] ؛ كقوله -تعالى-: {إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ} [7] ؛ فإنَّ كلَّ عاقلٍ يعلمُ أنَّ الاستجابةَ

(1) لمن يقول: جاء زيد مع جاءٍ آخر. المفتاح: (300) .

(2) لمن يقول: ما جاء زيد وإنّما جاء مكانه إنسان آخر. المصدر السّابق (300) .

(3) في الأَصل:"تجامع"، والمثبت من أ، ب؛ لأنّ كلمة (تجامع) تتعدّى بنفسها.

(4) في أ:"كونه".

(5) فتقول:"إنما أنا تميميّ لا قيسيّ".

(6) لأنّ الاختصاصَ يَدفعُ تصوّر الشّركة؛ فلا حاجة في نفيها؛ لعدم تصوّرها أصلًا.

(7) سورة الأنعام؛ من الآية: 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت