لواحدٍ والمرادُ غيرُه؛ مثلُ قوله تعالى: {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ} [1] ؛ تعريضًا بأنَّ قومَه اتّبعوا أهواءهم فيما مضى من الزّمانِ؛ لأنَّ الرّسولَ لم يتّبع، فأبرز غيرَ الحاصل في معرض الحاصل ادّعاءً.
والتَّعريضُ يكونُ لدواعٍ منها:
أن لا يصرّوا؛ أي: أن لا يصرَّ المعرَّضُون به على ما هم عليه، ولا يزيد غَضَبُهم عند إسْمَاعه [2] الحقَّ، بخلاف ما لو صُرِّح بنسبتِهم إلى ارتكابِ الباطل. وعليه؛ أي: وعلى التَّعريض للأمرِ المذكورِ. ورد {قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [3] ، وإلّا نحقُّ النَّسقِ من حيثُ الظَّاهر:"لا تُسألون عمَّا عملنا، ولا نُسألُ عما تُجرمون"، وما قبلَه؛ أي: وكذا وردَ عليه ما قبله؛ أي: ما قبل قوله: {قُلْ لَا تُسْأَلُونَ ...} الآية، وهو قوله: {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [4] ، حيثُ ردَّدَ الضَّلال [5] بينهم وبين نفسِه. والمرادُ: إنَّا على هدىً وأنتم في ضلالٍ، ولم يُصرِّح به لئلّا يُصِرّوا.
(1) سورة البقرة؛ بعض الآية: 120، وبعض الآية: 145، سورة الرّعد؛ بعض الآية 37.
(2) كلمة"اسماعه"ساقطةٌ من ب.
(3) سورة سبأ؛ الآية: 25. والاستشهاد بالآية ليس من قبيل الشّرط المسوق فيه الكلام.
(4) سورة سبأ؛ من الآية: 24. والاستشهاد بجزء الآية في غير الشّرط -أيضًا-.
(5) في ب"الضّلالة".