والشِّكاية. تُغَالبُه؛ أَي: وأنت [1] تغالبُ ذلك الدَّاعيَ ولا تَلْتفتُ إِليه حتَّى يغلبكَ، ويحملكَ -من حيثُ لا تدري- على أن تُشافِهَ ذلكَ الغير بالسُّوءِ والتَّسفيه؛ فَتَلْتفت من الغَيْبةِ إلى الخطابِ. وكذا فيما تشكرُ حاضِرًا ذا نعمٍ عليكَ كثيرة إلى غيره، فإذا أخذتَ في تَعْداد [2] نعَمِه العِظَام؛ أحسستَ من نفسك كأنَّها تطالبُكَ بالإقبالِ على مُنْعمك، ولا تزال تزايد -ما دُمت في تعدادها-؛ حتَّى تغلِبَكَ؛ فتلْتَفتَ إليه مُثْنيًا عليه، داعيًا له، شاكرًا لصنايعه وعوارفه.
أَوْ تذْكُر له؛ أي: للغير؛ عطفٌ على"تشكر"؛ يريدُ أن يُشيرَ إلى لطفِ الفائدة الخاصَّةِ في موقعِ الالتفاتِ الَّتي في الفاتحة، صفات جلالٍ بحضورِ قلبٍ يزدادُ, حتَّى كأنَّكَ ماثلٌ بين يديه؛ فَتَقُول: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} [3] يا من هذه صِفَاتُه؛ وهذا ظاهرٌ، لكن ننقلُ كلامَ السَّكَّاكيِّ [فيه] [4] ؛ لأنَّ فيه بسطًا؛ قال [5] :"من حقِّ العبدِ إذا أخذَ في القراءةِ أَنْ يكونَ افتتاحُهُ التَّحميدَ عن [6] قلبٍ حاضرٍ ونفسٍ ذاكرةٍ تعقلُ فِيمَ هو،"
(1) "وأنت"ساقطة من أ.
(2) عبارة:"ذا نعم ... في تعداد"ساقطةٌ من ب.
(3) سورة الفاتحة؛ من الآية: 4.
(4) ما بين المعقوفتين غير موجود في الأصل، ومثبت من: أ، ب.
(5) المفتاح: (202 - 203) بتصرّف يسير في أوّله.
(6) هكذا -أيضًا- في مصدر القول. وفي أ:"من".