فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 124

فإذا ما تَمَسَّكَ بها من يرى أن السنَّة عائقٌ من عوائِق تصحيح المسار - باعتبار أنها جالبةٌ للخلاف والنزاع - فإننا نردُّ عليه: بأنَّ تركَ السنَّةِ بالكلِّيةِ مفسدةٌ عظيمةٌ، بها يَضِيْعُ شيءٌ من شرع الله تعالى، وقد قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه:

«يجيء قومٌ يتركون من السنَّة مثل هذا - يعني مِفْصَل الإصبع - فإن تركتموهم جاءوا بالطامة الكبرى، وإنه لم يكن أهلُ كتابٍ قطُّ إلاَّ كان أول ما يتركون السنة، وإن آخر ما يتركون الصلاةَ، ولولا أنهم يَسْتَحْيُوْنَ لتركوا الصلاة» .

رواه اللالكائي في «شرح اعتقاد أهل الحديث» 1/ 91.

إذًا فالمفهوم الصحيح للقاعدة: أنه إذا ترتب على إظهار سنَّة من السنُّنِ مفسدةٌ راجحة على مصلحةِ إظهار السنَّةِ، فَيُكَفُّ عن السُّنَّةِ في هذا الموطنِ، مع مراعاة ما يلي:

أولًا: وجوب المناصحة، والتذكيرِ بعظم السنَّةِ، وكبير مكانها.

ثانيًا: ألا تتركَ السنَّة إلى الأَبد.

ثالثًا: إذا عُلِمَ من حالِ المشوِّشِ على إقامةِ السنَّة، أنه إنما دفعها رغبةً عنها، إما تعصبًا لمذهب، أو اتباعًا لمنهجٍ، فإِنَّ السنة تقام - وإن رَغِمَ أَنْفُه وأنفُ ألفٍ مثله - لأن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه أنه قال:

«... ومن رغب عن سنَّتي فليس مني» .

والمصلحة الكبرى التي كُنَّا نريد إبقاءها، إنما هي: المودَّة بين أهل السنَّة، وتلافي وقوع البغضاء والعداوة بينهم، فلما كان هذا الرجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت