الصفحة 5 من 38

ورسول الله قائم يصلى- فقالا: نحن سقاة قريش بعثونا نسقيهم من الماء. فكره القوم هذا الخبر، ورجوا أن يكونا لأبى سفيان ـ لا تزال في نفوسهم بقايا أمل في الاستيلاء على القافلة! ـ فضربوهما ضربا موجعا حتى اضطر الغلامان أن يقولا: نحن لأبى سفيان! فتركوهما، وركع رسول الله وسجد سجدتيه وسلم، وقال: إذا صدقاكم ضربتموهما وإذا كذباكم تركتموهما..!، صدقا والله إنهما لقريش، ثم قال للغلامين: أخبرانى عن قريش! قالا: هم وراء هذا الكثيب الذى ترى بالعدوة القصوى، فقال لهما: كم القوم؟ قالا: كثير! قال ماعدتهم؟ قالا: لا ندرى! قال: كم ينحرون كل يوم؟ قالا: يوما تسعا، ويوما عشرا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم.. القوم ما بين التسعمائة إلى الألف ثم قال لهما: فمن فيهم من أشراف قريش؟ قالا: عتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأبو البخترى بن هشام، وحكيم بن حزام، ونوفل بن خويلد، والحارث بن عامر، وطعيمة بن عدى، والنضر بن الحارث، وزمعة بن الأسود، وعمرو بن هشام، وأمية بن خلف... الخ فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس فقال: هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها.. وانكشف وجه الجد في الأمر، إن اللقاء المرتقب سوف يكون مر المذاق. لقد أقبلت قريش تخب في خيلائها، تريد أن تعمل العمل الذى يرويه القصيد، وتذرع المطايا به البطاح، وتحسم به صراع خمسة عشر عاما مع الإسلام، لتنفرد ـ بعدها ـ الوثنية بالحكم النافذ... ص _008

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت