الصفحة 21 من 38

شُده العرب قاطبة للنصر الحاسم الذى ناله المسلمون في بدر ، بل إن أهل مكة استنكروا الخبر أول ما جاءهم ، وحسبوه هذيان مجنون ، فلما استبان صدقه ، صُعق نفر منهم فهلك لتوه ، وماج بعضهم في بعض من هول المصاب لا يدرى ما يفعل ... وكما استبعد أهل مكة الهزيمة على أنفسهم حتى جوبهوا بعارها ، استبعد مشركو المدينة ويهودها ما قرع آذانهم من بشريات الفوز ، وذهب بعضهم إلى حد اتهام المسلمين بأن ما يذاع عن نصرهم محض اختلاق وظلوا يكابرون حتى رأوا الأسرى مقرنين في الأصفاد ، فسقط في أيديهم. وقد اختلفت مسالك الأحزاب بإزاء المسلمين بعد هذا الغلب الذى مكن للإسلام وأهله ، وجعل سلطانهم مهيبا في المدينة وما حولها ، ومد نفوذهم على طرق القوافل في شمال الجزيرة ، فيصبح لا يمر بها أحد إلا بإذنهم . فأما أهل مكة فقد انطووا على أنفسهم ، يداوون جراحهم ، ويستعيدون قواهم ويستعدون لنيل ثأرهم ، ويعلنون أن يوم الانتقام قريب ، ولم تزدهم الهزيمة إلا كرها للإسلام ، ونقمة على محمد وصحبه ، واضطهادا لمن يدخل في دينه ، فكان من ينشرح صدره للإسلام يختفى به أو يعيش ذليلا مستضعفا. ذلك في مكة، حيث كانت الدولة للكفر . أما في المدينة حيث المسلمون كثرة مكينة ظاهرة ، فقد اتخذت العداوة للإسلام طريق الدس والنفاق والمخاتلة ، ص _025

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت