المؤمنون إلى هذه الأعراض التافهة متناسين ما فرط من أولئك الكفار في جنب الله. إنهم مجرمو حرب ـ بالاصطلاح الحديث ـ لا أسرى حرب، وقد ندد القرآن بخيانتهم لقومهم بعد كفرهم بنعمة الله عليهم فقال:"ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار * جهنم يصلونها وبئس القرار) وهناك نصوص توصى برعاية الأسرى وإطعامهم وتشرع القوانين الرحيمة في معاملتهم، وهذه تنطبق على جماهير الأسرى من الأتباع والعامة. أما الذين تاجروا بالحروب لإشباع مطامعهم الخاصة فيجب استئصال شأفتهم، وذلك هو الإثخان في الأرض. ان الحياة كما تتقدم بالرجال الأخيار، فإنها تتأخر بالعناصر الخبيثة، وإذا كان من حق الشجرة لكى تنمو أن تقلم، فمن حق الحياة لكى تصلح، أن تنقى من السفهاء والعتاة والآثمين، ولن يقوم عوض أبدا عن هذا الحق، ولو كان القناطير المقنطرة من الذهب، وقد أسمع الله نبيه وصحابته هذا الدرس، حتى اذا وعوه وتدبروه عفا عنهم ثم أباح لهم ـ من رحمته بهم ـ الانتفاع بما أخذوا من فداء فقال:"فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم"ص _024"