برغم ما سجله التاريخ من تجمل ومواساة بين الأنصار والمهاجرين، فإن متاعب العيلة ومشكلات الفقر تفشت خلال المجتمع الجديد، إن سترها التعفف حينا، أبرزتها الحاجة حينا آخر، والأزمات التى تصاحب تكوين دولة من العدم وسط أمم تكيد لها وتتربص بها الدوائر، يجب ان تتوقع وأن توطن النفوس على احتمالها، وألا تكون حدة الشعور بها سببا في ضعف السيرة وعجز الهمة... وقد آخذ الله المسلمين ـ قبل معركة بدر وبعدها ـ بأمور بدرت منهم، يجب لهم أن يتنزهوا عنها، مهما بلغ من شدة الدوافع والمبررات لارتكابها. فهم يوم خرجوا من يثرب لملاقاة مشركى مكة، تعلقت امانيهم بإحراز العير وما تحمل من ذخائر ونفائس.. حقا إنهم اخرجوا من ديارهم وأموالهم، وضحوا في سبيل الله بأنفسهم وأولادهم.. فليمضوا في طريق الفداء- الى الرحلة الأخيرة، ومهما عضهم الفقر بنابه، فليكن التنكيل بالكافرين أرجح في ميزانهم من الاستيلاء على الغنيمة. (وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين) ص _020