الصفحة 35 من 38

وصعد بلال فوق ظهر الكعبة فأذن للصلاة، وأنصت أهل مكة للنداء الجديد على آذانهم كأنهم في حلم، إن هذه الكلمات تقصف في الجو فتقذف بالرعب في أفئدة الشياطين، فلا يملكون أمام دويها إلا أن يولوا هاربين، أو يعودوا مؤمنين. الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر. هذه الصيحات المؤكدة تذكر الناس بالغاية الأولى من محياهم، وبالمرجع الحق بعد مماتهم، فكم ضللت البشر غايات صغيرة أركضتهم على ظهر الأرض ركض الوحوش في البرارى، واجتذبت انتباههم كله، فاستغرقوا في السعى وراء الحطام.! وامتلكت عواطفهم كلها، فالحزن يقتلهم للحرمان، والقرح يقتلهم بالامتلاء، ولم يسفه المرء نفسه بالغيبوبة في هذه التوافه؟ إن صوت الحق يستخرجه من وراء هذه الحجب المتراكمة، ليلقى في روعه ما كان ينساه، وهو تكبير سيد الوجود ورب العالمين، سيده ومولاه... أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله لقد سقط الشركاء جميعا، طالما ضرع الناس للوهم، واعتزوا بالهباء، وأملوا الخير فيمن لا يملك لنفسه نفعا، وانتظروا النجدة ممن لا يدفع عن نفسه عدوان ذبابة، ولم الخبط في هذه المتاهات؟ إن كان المغفلون يشركون مع الله بعض خلائقه، أو يؤلهونها دونه، فالمسلمون لا يعرفون إلا الله ربا، ولا يرون غيره موئلا. ص _041

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت