والتوحيد المحض، هو المنهج العتيد للغاية التى استهدفوها. ولكن من الأسوة؟ من الإمام في هذه السبيل، من الطليعة الهادية المؤنسة؟ إن المؤذن يستتلى ليذكر الجواب: أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله. سيرة هذا الرجل النبيل هى المثل الكامل لكل إنسان يبغى الحياة الصحيحة، إن محمدا إنسان، يرسم بسنته الفاضلة السلوك الفريد لمن اعتنق الحق وعاش له. وهو يهيب بكل ذى عقل أن يقبل على الخير، وأن ينشط إلى مرضاة ولى أمره وولى نعمته، فيحث الناس أولا على أداء عبادة ميسورة رقيقة. حى على الصلاة، حى على الصلاة. هذه الصلوات هى لحظات التأمل في ضجيج الدنيا. هى لحظات المآب كلما انحرف الإنسان عن الجادة. هى لحظات الخضوع لله كلما هاج بالمرء النزق، وطغت على فكره الأثرة فنظر إلى ما حوله، وكأنه إله صغير. هى لحظات الاستمداد والإلهام. وما أفقر الإنسان ـ برغم غروره ـ إلى من يلهمه الرشد فلا يستحمق، ويمده بالقوة فلا يعجز ويستكين... ثم يحث الناس ـ أخيرا ـ على تجنب الخيبة في شئونهم كلها. والخيبة إنما تكون في الجهد الضائع سدى، في العمل الباطل لأنه خطأ، سواء كان الخطأ في الأداء، أو في المقصد.... وهو يحذر من هذه الخيبة عندما يدعو: حى على الفلاخ، حى على الفلاح. ويوم يخرج العمل من الإنسان، وهو صحيح في صورته ونيته، فقد أفلح، ولو كان من أعمال الدنيا البحتة، ألم يعلم ص _042