الصفحة 23 من 38

الضاربون حول المدينة، وعلى طرق القوافل، فهم قوم همل لا يهمهم شىء من قضايا الكفر والإيمان، إنما يهمهم اكتساب القوت من أى وجه، والحصول عليه ولو عن طريق السلب والنهب. وتاريخهم الحديث مع قوافل الحجاج شاهد صدق على أنهم لا يرعون حرمة ولا يخشون إلا القوة. ولولا بطش السعوديين بهم ما أمن طريق الحج قط! وقد سبق لهم استياق نعم المدينة، وما ورثوه من جاهلية طامسة، جعل قلوبهم مع مشركى الجزيرة، وقد ذعروا لانتصار المسلمين في بدر، وأخذت جموعهم تحتشد، تبغى انتهاز فرصة للإغارة على المدينة، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم نهض إلى جموعهم فشتتها، ولم يلق في إرهابهم متاعب ذات بال. ص _027

شغل المسلمون بعد عهد الحديبية بنشر الدعوة وعرض تعاليم الإسلام على كل ذى عقل وكان وفاؤهم لقريش أمرا مقررا فيما أحبوا وفيما كرهوا. ورأى الناس من ذلك الآيات البينات... لكن قريشا ظلت على جمودها القديم في إدارة سياستها، غير واعية للأحداث الخطيرة التى غيرت مجرى الأحوال في الجزيرة العربية، وتوشك أن تغيره في العالم كله. وقد جرها فقدان هذا الوعى إلى حماقة كبيرة أصبح بعدها عهد الحديبية لغوا. وذلك أنها ـ مع حلفائها من بنى بكر ـ هاجموا خزاعة وهى مع المسلمين في حلف واحد وقاتلوهم فأصابوا منهم رجالا. وانحازت خزاعة إلى الحرم، إذ لم تكن متأهبة لحرب، فتبعهم بنو بكر يقتلونهم، وقريش تمدهم بالسلاح وتعينهم على البغى.. وأحس نفر من بنى بكر أنهم دخلوا الحرم ـ حيث لا يجوز قتال ـ فقالوا لرئيسهم نوفل بن معاوية: إنا قد دخلنا الحرم، إلهك إلهك. فقال نوفل: لا إله اليوم يا بنى بكر... أصيبوا ثأركم. !! وفزعت خزاعة لما حل بها، فبعثت إلى رسول الله"عمرو بن سالم"يقص عليه نبأها. فلما قدم المدينة، وقف على النبى صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد بين ظهرانى الناس يقول: ص _028

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت