فأسلم فريق من المشركين واليهود ظاهرا، وقلوبهم تغلى حقدا وكفرا، وعلى رأس هؤلاء عبد الله بن أبى. روى أسامة بن زيد قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب - كما أمرهم الله تعالى - ويصبرون على الأذى:"ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره فكان النبى صلى الله عليه وسلم يتأول في العفو ما أمره الله به - حتى أذن فيهم - . فلما غزا بدرا وقتل فيها من قتل من صناديد قريش، وقفل رسول الله عليه الصلاة والسلام وأصحابه منصورين غانمين معهم أساراهم، قال"عبد الله بن أبى"ومن معه من المشركين عبدة الأوثان: هذا أمر قد توجه (أى استمر فلا مطمع في ازالته) فبايعوا رسول الله صلى عليه وسلم على الإسلام فأسلموا.. على أن هذا الخداع لاذ به فريق من الكفار في الوقت الذى عالن فريق أخر من اليهود بسخطهم على محمد، وألمهم للهزيمة التى أصابت قريشا فى"بدر"بل إن كعب بن الأشرف من رجالات يهود ـ أرسل القصائد في رثاء قتلاهم والمطالبة بثأرهم. وقد اتسعت شقة العداوة بين المسلمين واليهود إثر هذا الموقف النابى. ثم حاول اليهود أن يحقروا من النصر الذى حظى به الإسلام بما مهد للأحداث العنيفة التى وقعت بعد، ودفع اليهود ثمنها من دمهم أفرادا وجماعات... أما البدو ص _026"