ثم أمر بالكعبة ففتحت، فرأى الصور تملؤها، وفيها صورتان لإبراهيم وإسماعيل يستقسمان بالأزلام! فقال ـ ساخطا على المشركين ـ: قاتلهم الله. والله ما استقسما بها قط. ومحا ذلك كله. حتى إذا طهر المسجد من الأوثان أقبل على قريش وهم صفوف صفوف، يرقبون قضاءه فيهم. فأمسك بعضادتى الباب ـ باب الكعبة ـ وهم تحته، فقال: لا إله إلا الله وحده صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده. ثم قال: يا معشر قريش، ما ترون أنى فاعل بكم؟ قالوا: خيرا، أخ كريم وابن أخ كريم! قال: فإنى أقول لكم ما قال يوسف لإخوته: لا تثريب عليكم اليوم، اذهبوا أنتم الطلقاء. وعندما كان رسول الله بالمسجد يجهز على الوثنية في عاصمتها الكبرى، اقترب منه"فضالة بن عمير"يريد أن يجد له فرصة ليقتله. فنظر إليه النبى نظرة عرف بها طويته إلا أنه في غمرة النصر الذى أكرمه الله به، لم يجد في نفسه على الرجل، بل استدعاه ثم سأله: ماذا كنت تحدث به نفسك؟ قال: لا شىء! كنت أذكر الله!! فضحك النبى ثم قال: استغفر الله. وتلطف معه الرسول، فوضع يده على صدره، فانصرف الرجل وهو يقول: ما رفع يده عن صدرى حتى ما من خلق الله شىء أحب إلى منه. وكانت لفضالة في جاهليته هنات، فمر ـ وهو راجع إلى أهله ـ بامرأة لها معه شأن، فلما رأته قالت: هلم إلى الحديث. فانبعث يقول: ص _039
قالت: هلم إلى الحديث، فقلت: لا يأبى عليك الله والإسلام لو ما رأيت محمدا وقبيله بالفتح يوم تكسر الأصنام لرأيت دين الله أضحى بينا والشرك يغشى وجهه الإظلام ص _040